أي مرحلة من مراحل التربية كما تتوفر للطفل في أسرته ومع والديه، بالإضافة إلى الدوافع الفطرية بالمحبة المتبادلة والتضحية اللامتناهية مع الآباء والأمهات لأولادهم، وأنهم أمل المستقبل وسبيل البقاء والاستمرار، لذلك كانت مسئولية الوالدين في التربية أول المسئوليات وأهمها أمام الله تعالى.
وقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوظيفة الوالدين في تربية الأولاد فقال عليه الصلاة والسلام: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ) [1] وخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآباء والأمهات ومن يقوم مقامهم في تطبيق الأحكام الشرعية المتعلقة بتربية الأولاد فقال عليه الصلاة والسلام في مجال التربية البدنية مثلا: (( علموا أولادكم السباحة والرماية والمرأة المغزل ) ) [2] ورغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوالدين بتأديب الأولاد وأنهما يكسبان الأجر والثواب عند رب العالمين فقال عليه الصلاة والسلام: (( ما نحل والد ولد أفضل من أدب حسن ) ) [3] وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع على المساكين ) ) [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالوا: يا رسول الله، قد علمنا ما حق الوالد فما حق الولد قال: (( أن تحسن اسمه، وتحسن أدبه ) )وقال عبد الله بن عمر: (( أدب ابنك فإنك مسئول عنه، ماذا أدبته وماذا علمته، وهو مسئول عن برك وطواعيته لك ) )
فإن تخلي الآباء والأمهات عن ذلك فقد لحقهم إثم كبير ووباء عريض ونالوا خسارة جسيمة وخانوا الأمانة التي وضعها الله في أيديهم، وأضاعوا الوديعة التي كلفهم الله بحفظها وتحملوا مسئولية ذلك في الدنيا والآخرة، لذلك حذر القرآن الكريم الآباء والأمهات من ذلك، ونبههم إلى خطره وأنهم مسئولون عن أهلهم كمسئوليتهم عن
(1) رواه مسلم وأبو يعلي في مسنده والطبراني في الكبير (فيض القدير 5/ 33) .
(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر (فيض القدير 4/ 327) .
(3) رواه الترمذي والحاكم عن عمرو بن سعيد (فيض القدير(5/ 503) .
(4) رواه الترمذي عن جابر بن سمرة (فيض القدير 5/ 257) .