عاشرا: حق الطفولة في المواثيق الدولية
إن حق الطفل - في الحقيقة - مقرر وثابت في جميع الديانات والشرائع والأنظمة وعند مختلف الشعوب والأمم والحضارات لأنه مرتبط بأمر فطري جبلي من الله تعالى في قلوب ونفوس الآباء والأمهات، وحتى معظم الحيوانات ولكن تتفاوت الأحكام - نسبيا - من مكان إلى آخر، ومن زمان إلى غيره، ولا يتخلى عن هذا الحق إلا الشواذ الذين أصيبوا في قلوبهم ونفوسهم وفطرتهم.
وجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بجملة مختصرة عن حقوق الطفل فنص في الفقرة الثانية من المادة العاشرة على: (( للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية، سواء كانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أم بطريقة غير شرعية ) )
ولعل الإصرار على التذكير بالفقرة الأخيرة لمعالجة المأساة الإنسانية التي يعيشها الأطفال في أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية من كثرة أعداد اللقطاء وأولاد الزنى، حتى وصلت إحصائيات أولاد الزنى في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وأمريكا إلى 35% وتصل في بعض المدن الأمريكية إلى 50%.
ثم جاءت الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فأولت الأطفال رعاية أوسع، ونصت الفقرة الثالثة من المادة العاشرة على: (( وجوب اتخاذ إجراءات خاصة لحماية ومساعدة جميع الأطفال والأشخاص الصغار دون أن تمييز لأسباب أبوية أو غيرها، ويجب حماية الأطفال والأشخاص الصغار من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي ويجب فرض العقوبات القانونية على من يقوم باستخدامهم في أعمال تلحق الأضرار بأخلاقهم أو بصحتهم أو تشكل خطرا على حياتهم أو يكون من شأنها إعاقة نموهم الطبيعي، وعلى الدولة كذلك أن تضع حدودا للسن، بحيث يحرم استدام العمال من الأطفال بأجر، ويعاقب عليه قانونا إذا كانوا دون السن ) ).