وقد رغب الشرع الحنيف في كفالة اللقطاء، ورعايتهم، وتقديم كل مساعدة لهم، وأن ذلك باب من أبواب الجنة في الثواب والأجر، حتى خصص الفقهاء بابا مستقلا لهم بعنوان: (( باب: اللقيط ) )لبيان الأحكام التي ترعى شئونه والحقوق التي يستحقها، وخاصة على الدولة.
كما أن اليتيم الذي فقد والده، وقد تتخلى عنه والدته لسبب ما، فله أحكامه الواسعة، وجاءت الأحاديث الكثيرة في رعاية الأيتام وحسن كفالتهم ورعايتهم، وأن أفضل بيت في المسلمين بيت فيه يتم للرعاية والتربية، وأن كافل اليتيم يرافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجنة للحديث الصحيح: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ) )وأشار بالسبابة والوسطى [1] .
تاسعا: مسئولية الدولة عن الأطفال
إن حقوق الطفل مقررة في الأصل على الأبوين، ثم على الأقارب، ثم على من يتبرع من المسلمين فإن لم يتوافر واحدا من هؤلاء أو توفر مع العجز المادي عن النفقة والرعاية والتربية والتعليم، فإن الدولة الإسلامية مكلفة شرعا بالقيام بهذه الجوانب، وتكون النفقة المادية في بيت المال، حتى ولو كان الطفل في رعاية أبيه وحضانة أمه.
وقد سبقت الدولة الإسلامية جميع دول ومواثيق العالم في رعاية الدولة للأطفال، وتخصيص تعويض شهري لهم، لما روي عن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه فرض لكل مولود راتبا خاصا يدفع من بيت المال، واستمر هذا العطاء لأولاد الجند والعمال وسائر المسلمين.
(1) رواه البخاري ورواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) ) (صحيح البخاري 5/ 3032، صحيح مسلم 18/ 113، مختصر صحيح مسلم ص 532) .