ولعن رسول الله من ادعى نسبا لغير أبيه، أو من جحد نسب ولده، ومن أدخلت على زوجها ولدا ليس منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ) [1] .
وقال أيضا: (( أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه أي يعلم أنه ولده، احتجب الله عنه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ) )
ثم حرم الإسلام التبني بشكل قاطع فقال تعالى: {ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [الأحزاب: 5] . وتحريم التبني في ادعاء النسب كذبا وزورا شيء، ورعاية الطفل واللقطاء وكفالتهم شيء آخر، كما سنرى ويتفرع عن حق النسب للطفل حقه في ثبوت الجنسية.
3 -حق الرضاع: وهو من الحقوق الأساسية للطفل بعد الولادة، وقرره القرآن الكريم وحدد الحد الأعلى له، فقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] .
ثم بين القرآن الكريم أن نفقة الرضاعة ونفقة الأم واجبة على الأب، فقال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] . فإن لم ترضع الأم لسبب ما فعلى الأب نفقة الظئر المرضعة وهو حق للطفل ليكون الغذاء الأساسي للطفل طبيعيا من ثدي أمه أو من غيرها، وليس من طريق آخر كما هو الشأن اليوم عند تخلي الأم أولا والنساء ثانيا عن الإرضاع الطبيعي الذي ثبت فضله وأهميته، ثم تقوم الدعوة من جديد للمناداة به والمطالبة فيه وخاصة إذا كان الطفل في أيدي الخادمات والشغالات وما يعانيه جسميا ونفسيا وتربويا مما يجب التنبه له والحذر منه.
(1) أخرجه مسلم كتاب الإيمان حديث رقم (115) .