وتتمثل القدوة الحسنة بالفكر والسلوك معا، فإن تعذر على الأب جانب الفكر والمعرفة استعان بالأيدي الأمينة والمربي الواعي والموجه الحكيم كما يفعل في تعليم الصنعة والحرفة.
وإن جميع العناصر السابقة تبقى نظرية وحبرا على ورق إذا لم تتجسد بصورة واقعية في حياة الطفل مع التحذير من مخالفة الأقوال والأفعال فإن التربية تفقد مضمونها وقد تؤدي إلى عكس المراد منها.
11 -الاعتماد على الله تعالى
وهو آخر العناصر بل أهم العناصر وذلك بالتوجه إلى الله والاستعانة به وسؤاله التوفيق في حفظ الذرية الطيبة وهذا هو منهج الأنبياء كما ذكره القرآن الكريم كثيرا، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40] .
وقد قال تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً} [البقرة: 128] .
وقال تعالى على لسان المؤمن {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15] .
ووصف القرآن الكريم عباد الرحمن بصفات منها: التوجه إلى الله بطلب الذرية الصالحة فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .
فإن التزم المسلم منهج الإسلام في تربية الأولاد ثم ساء الولد وفسد فتلك مشيئة الله وإرادته وهو نادر فعلينا العمل وعلى الله النتائج وهو ما حصل مع سيدنا نوح وابنه وهذا نادر وشاذ ولكي يبقى المنهج الأصلي هو المعتمد وهو ما سار عليه سلفنا وخلفوا الأجيال الطيبة، وهو ما ردده الشاعر العربي:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه