ومشربه وملبسه فيعلمه الأدب الحسن ويلقنه الخلق الإسلامي الفاضل ويدربه على السلوك القويم.
والوسيلة التربوية لذلك أن يغرس الآباء والأمهات في نفوس أولادهم القيم الدينية والعادات الإسلامية الصحيحة، وأن يؤدبهم بآداب الإسلام وأن يعلموهم أحكام الشريعة وأن يرددوا على مسامعهم محبة الله ورسوله، وأن يذكروهم باستمرار بفضل الله ورحمته ورعايته وتصرفه في الكون، وأن يميزوا لهم بين الحلال والحرام، وأن يلقنوهم بعض الأمور العامة مثل ولادة الرسول زمانا ومكانا واسم أبيه وأمه وجده وعمه ومرضعته وحاضنته وأن يصحبهم الأب إلى المسجد ويأخذ بيده إلى أماكن العبادة والحفلات الدينية، وأن يرشدهم إلى الخير وحفظ القرآن، وأن يحفظهم قسطا من السنة والسيرة وأخبار الصحابة والخلفاء مما يحرص عليه الآباء في تربية الأبناء والبنات ليسيروا على صراط الله المستقيم فيكون الأولاد ذرية صالحة في الدنيا ويكونوا أجرا وثوابا في صحيفة الوالدين للآخرة، ويمتد بهم العمل الصالح بعد الوفاة ويتحقق فيهم الحديث الشريف: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له ) ) [1]
كما يجب على الوالدين أن يعملا أولادهم بالعطف والرفق واللين والحزم والشدة عند اللزوم، ويتدرج الأب معهم كلما تقدم بهم السن ثم يغير من طريقته في التعامل حسب العمر، وأن يدخل إلى نفوسهم بالمكاشفة عن أحوالهم الخاصة ومتطلباتهم النفسية والجسدية والفكرية وخاصة عند ظهور علامات البلوغ وأن يكون حكيما لإقامة التوازن الكامل لهم بين النواحي المختلفة فلا يفرط بالطفل أو الشاب من جانب دون غيره وورد الأثر (( لاعب ابنك سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا ثم أترك الحبل على غاربه ) )وكذلك الأم في علاقتها مع البنت وخاصة عند النضج والبلوغ.
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد ص 27، ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي (الفتح الكبير 1/ 155، نزهة المتقين 1/ 713، صحيح مسلم 11/ 85) .