الصفحة 16 من 33

وذات الشمال ويغيب عن بيته ومنا طويلا ويترك أولاده ويغفل عن تربيتهم ويظن انهم صغار يكفيهم الطعام والشراب واللباس فتكون النتيجة الضياع والحسرة.

وعلى العكس من ذلك تماما فقد عمد الناس قديما إلى وأد البنات هربا من رزقهم وبخلا على معيشتهم وخشية من الفقر وضيق ذات اليد ويعمد الناس اليوم إلى ما يسمى بمنع النسل خشية الإملاق والإنفاق والخوف من قلة الرزق والخوف من الفقر لذلك رد القرآن الكريم على هذين الصنفين مبينا أن الله هو الخالق وهو الرازق وأنه يرزق الأولاد كما يرزق الآباء والأمهات [1] فقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] .

وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] .

كما أعلن القرآن الكريم المبدأ العام في الرزق فقال تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ. فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 22، 23] .

ورقط القرآن الكريم بين الرزق والكسب ووجوب التربية، وإن انصراف الوالدين بعض الوقت إلى تربية الأولاد لا يؤثر على مورد رزقهم ولا يبطل فقال تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] .

4 -البدء بالتربية والتوجيه من الصغر

بأن يضع الوالدان الخطة الحكيمة والمنهاج السديد لتربية الأولاد وذلك بأن يبذل الأب من ماله ووقته على تربية أولاده كما ينفق من ماله وراحته على تأمين مأكله

(1) روى الشافعي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الكبائر أكبر؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك ) ) (الأم 6/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت