الصفحة 15 من 33

وذلك في مأكله ومشربه، وجسده، وثيابه، ليكون صحيح العقل، سوي الجسم، سليم الحواس، فإن حياة الإنسان كل لا يتجزأ، وإن حياته الجسمية في الصغر مؤشرا إلى حالته في الكبر، وإن العقل السليم في الجسم السليم والإسلام يريد منا أن نربي أولادنا على القوة والنشاط، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ) ) [1]

وهذه القوة تتجلى بالمعنى المادي كما تتجلى بالمعنى الروحي أيضا، بأن يكون الطعام طاهرا ومبرأ منكل ح رام، فلا يطعم الأولاد إلا من حلال، ولا تتغذى الحامل والمرضع والأم الحاضنة إلا من حلال، لأن اللبن أو الغذاء الحاصل من حرام لا بركة فيه، وكيف يقدم الوالد إلى أولاده الغذاء الحرام، ثم يسعى إلى أن يكونوا على منهج الله وصراط رب العالمين؟ فإن الفاسد لا يؤدي إلا إلى فساد، والحرام لا ينتج إلا سوءا وضررا، كما إن الحرام لا يكون وسيلة إلى المقاصد النبيلة والغاية لا تبرر الواسطة، وكل لحم بنت من السحت فالنار أولى به.

يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله طيب، لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] ، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟! ) ) [2] .

ويظن كثير من الآباء أن واجبهم تجاه الأولاد - مقصور على تقديم القوت، والغذاء والكساء، وأن يؤمنوا لهم العيش الرغيد، والحياة المادية المرفهة، فيقضي الأب الأيام والسنين منهمكا في الكسب ويضرب في الأرض للتجارة والعمل ويسعى ذات اليمين

(1) رواه مسلم وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة مرفوعا (الفتح الكبير 3/ 250، صحيح مسلم 16/ 215) .

(2) رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا، (جامع العلوم والحكم ص 85، صحيح مسلم 7/ 100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت