الصفحة 10 من 33

الوجه الأول: أن ترى بعض الآباء والأمهات منغمسين في الحياة المادية يغرقون في الملاهي والشهوات ويستهينون بالقيم والمبادئ ويجاهرون بالكفر والفسوق بينما ترى أبنائهم وبناتهم على العكس تماما: قد من الله عليهم بالإسلام والإيمان وسلكوا طريق الهدى والرشاد والتزموا الإسلام عقيدة وشريعة، فكرا وتطيقا، نظاما وعملا، فينكر عليهم الوالدان ذلك ويسخروا منهم، ويستهينوا بأعمالهم وسلوكهم.

ومسئولية هؤلاء الآباء والأمهات أمام الله تعالى واضحة لا لبس فيها، وخطرهم على المجتمع والأمة جسيم، فهم يمنعون الخير، ويأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، وينطبق عليهم قوله تعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق: 10] .

ولا تقل جريمة هؤلاء عن جريمة الكفار المعاندين الذين وقفوا في وجه الحق والدعوة إلى الله، ومنعوا الناس من الدخول في دين الله والإيمان برسول الله، وحالوا بين الضعاف وبين الهدى والنور وينطبق على الأولاد دعاء الرسول ورجاؤه أن يخرج من أصلاب الآباء من يوحد الله ويعبده.

الوجه الثاني: وهو الأكثر شيوعا، ويتمثل في تلك الغالبية من جيل الكهول، رجالا ونساء، الذين يتحلون بأكثر المظاهر الدينية بينما ترى أبناءهم وبناتهم من جيل الأطفال والشباب يتخلون عن كل شكل أو زي، أو علامة أو مظهر يمت إلى الإسلام بصلة، ويقلدون الأجانب في كل صغيرة وكبيرة، حتى يخيل إليك أن عربيا يسير بجانب أمريكي أو روسي الأول تعلوه مهابة الإيمان، ويرتدي بزة الإسلام ويحضر الجمعة والجماعات، والآخر ينسلخ عن تقاليد مجتمعه ومبادئ شريعته ليخلع على نفسه صورة الغربي، كما يخيل إليك أن امرأة مسلمة تسير بمحاذاة فتاة فرنسية أو إنكليزية والفتاة عارية الرأس، كاشحة الصدر، كاشفة للساقين، كأنها عارضة للأزياء.

هذه الصورة شائعة في المجتمعات التي تقطن أرض العروبة والإسلام، وهي صورة عجيبة في ملامحها، غريبة عن محيطها، متنافية مع المنطق والعقل، وهذا الأمر يرجع إلى مسئولية الآباء والأمهات عن تربية أولادهم، ومسئولية الأمة والمجتمع والدولة عن مناهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت