والبقر والجواميس منها، والإبل بأنواعها وأشكالها، واختلفوا في وجوب الزكاة في غيرها من الحيوانات، كالخيل والنحل و ... على أقوال ومذاهب.
4)الزروع، وهي كل ما يستنبت في الأرض قصدا، وقد اتفق الفقهاء في بعض شروط وجوب الزكاة فيها، واختلفوا في بعضها الآخر، على أقوال ومذاهب.
ومن المسلمات أيضا لدى الفقهاء أن يكون الواجب الذي يخرج من الزكاة للفقراء مالا يمكن لهم الاستفادة منه، لأن الزكاة وجبت لهم لقضاء مصالحهم، وهي لا تكون إلا بالمال، ويستشف ذلك من مفهوم الآية الكريمة السابقة: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ*لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [1] ، ومن هنا وجب بيان تعريف المال شرعا، وهل تكون المنافع مالا، وإذا كانت كذلك فهل كل أنواعها يعد مالا أو بعضه، وما هي أنواع المنافع.
ولهذا فإنني سوف أبدأ بتعريف المال، ثم بتعريف المنافع، وبيان أنواعها، ثم بيان ما إذا كانت من المال عند الفقهاء أو ليست من المال عندهم، ثم بيان جواز إخراجها عن زكاة المال في مذاهب الفقهاء، وهو بحث ليس سهلا، لأن تلك العناصر لا يتحدث عنها الفقهاء كثيرا، وإنني سوف أستعين بالله تعالى على تبيين ذلك، مستندا في ذلك على نصوص الفقهاء قدر الإمكان ثم على قواعد الفقهاء العامة.
ثم إنني سوف أبين حكم دفع الزكاة بإسقاط دين عن مستحق الزكاة، بمعنى إسقاط المزكي الدائن الدين عن مدينه بنية أن يكون ذلك من الزكاة الواجبة عليه، لأن له صلة بالموضوع الذي نحن بصدده، كما سوف ننتهي إليه في نهاية البحث.
(1) المعارج:24 - 25.