3 -ملكية المعادن:
بما أن وجوب الزكاة مرتبط بالملكية التامة فلا بدّ أن نذكر آراء الفقهاء في ملكية المعادن.
ملكية المعادن:
اتفق الفقهاء على أن المعادن الموجودة في الأرض التابعة لبيت المال (أي الدولة) فهي مملوكة له، وأن النظر فيها إلى الإمام (رئيس الدولة) أو من ينوب عنه في ذلك [1] ولكنهم اختلفوا فيما عدا ذلك على رأيين رئيسيين هما:
الرأي الأول: أن أمر المعادن كلها إلى الإمام (الدولة) يتصرف فيها حسب مصلحة الأمة وليست تابعة للأرض التي وجدت فيها، وهذا رأي المالكية في المشهور عندهم ومذهب ابن القاسم ورواية مالك في المدونة، قال العلامة الدردير:"وحكمه أي المعدن مطلقا سواء كان معدن عين أو غيره للإمام (أي السلطان أو نائبه) ، يقطعه لمن يشاء من المسلمين، أو يجعله في بيت المال لمنافعهم لا لنفسه، ولو وجد بأرض شخص معين، ولا يختص به رب الأرض، إلاّ أرض الصلح (أي بين المسلمين وغيرهم عند فتحها) إذا وجد بها معدن فلهم ولا نتعرض لهم فيه ما داموا كفارًا فإن أسلموا رجع الأمر للإمام" [2]
وقال الباجي:"وإذا أقطعه لأحد فإنما يقطعه انتفاعًا، لا تمليكًا، ولا يجوز لمن أقطعه له الإمام أن يبيعه -أن القاسم- ولا يورث عمن أقطعه له، لأن ما لا يملك لا يورث" [3] .
وقد استدلوا بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية [4] ، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلاّ الزكاة [5] .
ولكن هذا الحديث مرسل ضعيف جدًا لا ينهض حجة عند الكثير من أهل العلم، فقال الشافعي:"ليس هذا ما يثبته أهل الحديث" [6] وقال الزيلعي: (قال أبو عبيد في كتاب الأموال"حديث منقطع") [7] وهكذا قال ابن عبد البر فقال: (هذا الخبر منقطع في"الموطأ"وقد روي
(1) يراجع: الهداية مع فتح القدير 2/ 234، والأم ط. دار الوفاء 3/ 111، والموسوعة الفقهية الكويتية 38/ 194.
(2) الشرح الصغير على أقرب المالك ط. وزارة الأوقاف الإماراتية 1410 هـ 1/ 650، والاستذكار لابن عبد البر ط. مؤسسة الرسالة 9/ 55.
(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/ 651 وهذا التصرف يطابق حق الامتياز المعروف في القانون الحديث لحد كبير حيث يعطى حق امتياز التنقيب والاستخراج للبترول ونحوه لمدة زمنية محددة.
(4) القبلية -بفتح القاف والباء- ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام.
والحديث رواه أبو داود ط. حمص 1391 هـ، 3/ 443، الحديث رقم 3061 والبيهقي 4/ 152، والحاكم وصححه 3/ 513، ورواه مالك في الموطأ 1/ 248، والشافعي في الأم 2/ 43، وهو مرسل عند جميع الرواة، ووصله أبو داود في كتاب الخراج الحديث رقم 3062.
(5) المصادر السابقة، وسنن أبي داود ط. حمص 3/ 443.
(6) الأم ط. دار الوفاء 3/ 111، تلخيص الحبير 2/ 181.
(7) نصب الراية 2/ 381.