الصفحة 13 من 57

1 -التعريف بالمعدن:

لغة: هو مكان كل شيء، ومعدن كل شيء أصله ومركزه، وموضع استخراج الجوهر من ذهب، ونحوه، والفلز (في لغة العلم) وفي الكيمياء المركبات غير العضوية التي توجد في الأرض، وقد تطلق على مواد عضوية كالزيت المعدني، والفحم ونحوهما، وجمعه (معادن) [1] .

فالمعادن هي الأماكن التي تستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة، والنحاس، والحديد، والنفط، والغاز، والملح، والجص، ونحو ها، ثم اشتهر إطلاق المعادن على هذه الأشياء المستقرة نفسها، وكلا المعنيين للمعدن وارد في الفقه الإسلامي، حيث أطلقه الفقهاء على جواهر الأرض، وعلى مكانها أيضًا [2] .

وقد جاء في فتح القدير:"فأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه، ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة، والكنز للمثبت فيها من الأموال بفعل الإنسان، والركاز يعمهما لأنه من الركز مرادا به المركوز أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فكان حقيقة فيهما مشتركا معنويا وليس خالصا بالدفين، ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه أو متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا، وإذا عرف هذا فاعلم أن المستخرج من المعدن ثلاثة أنواع: جامد يذوب وينطبع كالنقدين والحديد وما ذكره المصنف معه، وجامد لا ينطبع كالجص والنورة والكحل والزرنيخ وسائر الأحجار كالياقوت والملح، وما ليس بجامد كالماء والقير والنفط. ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول" [3] .

والذي يظهر لنا رجحانه هو أن المعادن لا تدخل في الركاز الذي ورد في الحديث الصحيح المتفق عليه بلفظ ( وفي الركاز الخمس) [4] لأن الركاز خاص بدفين الجاهلية، فكل واحد منهما حكمه الخاص به، ففي دفين الجاهلية الخمس (20%) وأما المعادن فهي يختلف حكمها كما سيأتي.

(1) المعجم الوسيط 2/ 588، ولسان العرب، والقاموس المحيط مادة (عدن) .

(2) يراجع الأحكام السلطانية للماوردي ط. التوفيقية بالقاهرة ص 136، والأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ط. مصطفى الحلبي ص 127، ويراجع: د. عبد السلام العبادي، الملكية في الشريعة والقانون، ط. الأقصى الأردن 1/ 347، والمجموع للنووي ط. المنيرية بالقاهرة 6/ 75.

(3) فتح القدير ط. مصطفى الحلبي 1389 هـ، 2/ 232 - 233.

(4) الحديث رواه البخاري -مع فتح الباري- 3/ 364 ومسلم الحديث رقم 3226، 3227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت