الخاتمة
في ضوابط دفع المنافع بدلا عن الزكاة
وبناء على ما تقدم في البحث؛ نستطيع ضبط دفع المنافع بدلا عن الزكاة وفق الشروط التالية:
1 -أن تؤدى المنفعة بالفعل للمستحِق للزكاة؛ كأجرة طبيب لمستحِق للزكاة، على أجر معلوم، فيثبت دين على ذلك المستحِق للزكاة، فيسقط الطبيب زكاة ماله نظير الأجر المستَحق عليه، قال الخطيب الشربيني:"ولو صالح من دَينٍ يجوز الاعتياض عنه على غيره؛ عين أو منفعة، صحّ" [1] . ولا يصح اعتبار سقوط الدين عن منفعة لم تؤدَّ بالفعل على أنها ستؤدى في المستقبل؛ لعدم استقرار الدين.
2 -أن تكون المنفعة مالًا متقوما شرعا، فلا يجوز بحال أن تكون المنفعة محرمة شرعا، فضلا عن أداء هذه المنفعة المحرمة بدلا عن الزكاة.
3 -أن تكون المنفعة -محل المعاوضة- ملكا لمن يريد بذل تلك المنفعة بدلا عن زكاة ماله، فلو أرسل الغني المستحق للزكاة إلى الطبيب مثلا، على أن يدفع الغنيُّ أجرة الطبيب نيابة عن المستحق للزكاة؛ لما كان ذلك دفعا لمنفعة بدلا عن الزكاة، بل هو من قبيل دفع الزكاة في ضرورات المستحق للزكاة، أو حاجياته، مما هو جائز في حد ذاته، ويختلف عن مسألتنا.
4 -أن تكون المنفعة معلومة منضبطة جنسا وقدرا وصفة بحث لا يختلف فيها، حتى لا يؤدي ذلك العمل إلى غرر فاحش، أو جهالة مفضية إلى نزاع المتعاقدين.
5 -أن تكون الزكاة المستحقة ثابتة معلومة معينة عند دافع المنفعة بدلا عن الزكاة، فلا يصح فعله تلك المنفعة عن زكاة لم يعلم استقرارها في ذمته، أو عن زكاة
(1) مغني المحتاج 2/ 178 (بتصرف يسير) .