يجوز تبعا [1] .
هذا ما يتعلق بالإسقاط، ويلاحظ أن الإبراء لا يختلف عنه في الجملة، ولذلك نجد أن الأركان هي هي، إلا أن الفقهاء اشترطوا للإبراء بعض الشروط، سأذكرها كما يلي:
الشرط الأول: عدم منافاة الإبراء للشرع: وهذا موضع اتفاق بين الفقهاء في الجملة، وتدل عليه القواعد العامة للشريعة، من أنه يشترط في الإبراء أن لا يؤدّي إلى تغيير حكم الشرع؛ كالإبراء من شرط التقابض في الصرف، أو الإبراء من حق الولاية على الصغير [2] .
الشرط الثاني: أن لا يؤدي الإبراء إلى ضياع حق الغير؛ كالإبراء من الأم المطلقة عن حقها في الحضانة، حيث إن للصغير حقا ينبغي ألا يُضيع، ولاسيما وإن مما هو ثابت لدى كثير من الفقهاء أن من الحقوق ما لا يقبل الإسقاط، ولا النقل، ولا الإرث؛ كحق الرجوع في الهبة، وحق الزوج في الاستمتاع، وحق العاقلة في التأجيل، وحق ولاية النكاح، وحق الحضانة [3] .
الشرط الثالث: تحقق الملكية بالنسبة للمبرِئ: إذ تصرف الإنسان فيما لا يملك تصرف باطل؛ (ولا بيع إلا فيما تَمْلِك) [4] ، فلا يُبرِئُ الإنسان غيره من دين أو منفعة لا يملكهما، أو لم يستقرا في ذمته [5] .
الشرط الرابع: ورود الإبراء بعد وجود سببه: فقد اتفق الفقهاء على عدم صحة الإبراء قبل وجود سببه؛ لأن ما لم يوجد سبب الاستحقاق فيه ساقط أصلا، ولا معنى لإسقاط ما هو ساقط فعلا، ويكون الإبراء منه غير ملزم؛ لأنه وعد، وله الرجوع عنه، مثلما له المطالبة بما أبرأ منه في تلك الحال.
أما لو وُجد سبب الوجود في الحق، ولم يوجد سبب الوجوب فيه: كما في الإبراء عن نفقة الزوجية قبل فرضها -أي القضاء بتقديرها-، فهو إبراء قبل الوجوب بالرغم من وجود السبب وهو الاحتباس، وكما في الإبراء عن متعة الطلاق قبل وقوع الطلاق. والجمهور من
(1) ينظر: بدائع الصنائع 6/ 189، 220، حاشية ابن عابدين 5/ 443، 444، الأشباه والنظائر لابن نجيم 353.
(2) ينظر: شرح فتح القدير 6/ 492، 7/ 7، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 110، المجموع 10/ 100، كشاف القناع 3/ 369 - 370، 394.
(3) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 350، المنثور في القواعد 2/ 54 - 55.
(4) رواه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، بنحوه، (2184، 2186) ،
ورواه الترمذي في جامعه، كتاب الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح، بنحوه، (1181) ، وقال: حسن صحيح،
ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح، بلفظه، (2048 - 2049) ، وحسن البوصيري إسناده، وحكم ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 210 بتحسين إسناد ابن ماجة أيضًا.
(5) ينظر: شرح فتح القدير 6/ 336، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 89، حاشية قليوبي 3/ 45، الفروع 4/ 195.