أكان ثمن مبيع، أم كان مسلَمًا فيه، أم نفقة مفروضة ماضية للزوجة، أم غير ذلك، وسواء أكان الإسقاط خاصا بدين، أم عامًا لكل الدين، وسواء أكان مطلقا أم معلقا أم مقيدا بشرط [1] .
وقد فصل الفقهاء في إسقاط الدين نظير عوض، وصححوا بعضا من صوره تعتبر من قبيل المقاصّة بالتراضي، وهي تعتبر إسقاطا بعوض من الجانبين؛ كما يظهر ذلك في بعض الصور:
1 -ورد عند الحنفية أنه إذا أبرأت الزوجة زوجها من المهر والنفقة ليطلقها، صح الإبراء، ويكون بعوض، وهو أنه ملكها نفسها [2] .
2 -قسم القرافي المالكي الإسقاط إلى قسمهين: بعوض وبغيره، وجعل من الإسقاط بعوض: الصلح عن الدين [3] .
3 -وعند الشافعية إذا أعطى المدينُ الدائنَ ثوبا في مقابلة إبرائه مما عليه من الدين، فيملك الدائن العوض المبذول له نظير الإبراء، ويبرأ المدين. كما أن الإبراء في صورة الخلع يعتبر من قبيل العوض، وهو جائز [4] .
4 -وذكر الحنابلة أن من وجبت عليه نفقة امرأته، وكان له عليها دين، فأراد أن يحتسب عليها دينَه مكان نفقتها، فإن كانت موسرة فله ذلك، لأن من عليه حق، له أن يقضيه من أي أمواله شاء [5] .
وبناء على هذه الصور: يتخرج معنا في هذا البحث جواز دفع المنافع بدلا عن الزكاة، ولكن وفق ضوابط وشروط سيأتي بيانها في خاتمة البحث إن شاء الله تعالى [6] .
إسقاط المنفعة:
المنافع حقوقٌ تثبت لمستحقّيها على أي صورة كانت، سواء أكانت نتيجة ملك العين المنتفع بها، أم كانت نتيجة ملك المنفعة دون العين بمقتضى عقدٍ، كالإجارة والعارية والوصية بالمنفعة، أو بغير عقد، كتحجير الموات لإحيائه، والاختصاص بمقاعد الأسواق، وما شابه ذلك.
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين 4/ 443، بدائع الصنائع 5/ 203، 214، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 310، حاشية قليوبي 2/ 308، المنثور في القواعد 1/ 86، شرح منتهى الإرادات 2/ 139.
(2) ينظر: حاشية ابن عابدين 3/ 440، 454.
(3) ينظر: الذخيرة 1/ 159 - 160.
(4) ينظر: المنثور في القواعد 1/ 83، 84، 3/ 393.
(5) ينظر: قواعد ابن رجب 215.
وانظر معه: الأشباه والنظائر لابن نجيم 266، المنثور في القواعد 1/ 392.
(6) تنظر في ص 39.