1 -أن جائز التصرف لا يُمنع من إسقاط حقه أو بعضه.
2 -ولأنه إسقاط حق، ليس فيه تمليك مال، فلم يعتبر فيه القبول؛ كالطلاق والشفعة.
ويقابل هذا القول الأرجح عند المالكية، وبعض الشافعية على أن إبراء المدين من الدين يحتاج إلى قبول لسببين [1] :
1 -أن الإبراء نقلٌ للمِلك، فهو تمليك المدين ما في ذمّته، فيكون من قبيل الهبة التي يشترط فيها القبول.
2 -أن الإبراء فيه مِنَّةٌ، يترفع عنها ذوو المروءات، فكان لهم الرفض شرعا؛ نفيا للضرر الحاصل من المنّة من غير أهلها، أو من غير حاجةٍ.
ركن الصيغة هذا؛ صاغه الحنفية وأدخلوا فيه باقي الأركان، وقد فصّل الجمهور في أركان الإسقاط، فزادوا على هذا الركن ثلاثة أركان هي:
1 -المُسقِط: وهو صاحب الحق الذي يشترط فيه أهلية الأداء حتى تصح تصرفاته، ولاسيما إن كان الإسقاط في التبرعات.
2 -والمسقَط عنه: بأن يتقرر الحق عليه، ويكون معلوما إذا كان الإبراء من دَيْنٍ [2] .
3 -ومحل يرد عليه الإسقاط، سواء أكان المحل عينا، أم منفعة، أم دينا، أم حقا مطلقا [3] .
ولابد من تفصيل محل الإسقاط هذا بالنسبة للديون والمنافع على النحو التالي:
إسقاط الدَّين:
اتفق الفقهاء في الجملة على صحة إسقاط الدين الثابت في الذمة؛ لأنه حق، والحقوق تسقط بالإسقاط، فكل من ثبت له دين على غيره؛ فإنه يجوز له إسقاطه كله أو بعضه، سواء
(1) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 99، 101، الفروق للقرافي 2/ 110، المهذب 1/ 448، 2/ 73.
(2) ينظر: حاشية ابن عابدين 4/ 576، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 411، المنثور في القواعد 1/ 81، شرح منتهى الإرادات 3/ 281.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 223، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 411، المنثور في القواعد 2/ 67، شرح منتهى الإرادات 2/ 5.