الصفحة 38 من 56

أكثر وضوحا منه في الإحسان.

ويختلف الإسقاط عن التبرع في أن الإسقاط يتناول حقا قائما في ذمة الغير، في حين أن التبرع يصدر من المتبرع لشخص ليس في ذمة المتبرِّع له شيء، فينتقل المِلك إلى المتبرع له بلا مقابل.

ولاشك أن لتصرفات المكلّفين بواعث، منها ما هي شرعيّة، ومنها ما يكون لمصالح شخصية، والإسقاط يعتبر من التصرفات التي يتأتى فيها الباعث الشرعي والشخصي.

فمن البواعث الشرعية: معاونة المعسرين، وذلك بإسقاط الدين عنهم إن وجد، ومن البواعث الشخصية: رجاء حسن العشرة بين الزوجين، والانتفاع المادي، كالخلع والعفو عن القصاص على مال.

والإبراء نوع من الإحسان أيضا، و هو مشروع مندوب إليه في الجملة، و تعتريه الأحكام التكليفية الأخرى، وهو كذلك نوع من الإسقاط -كما سيأتي في أنواع الإسقاط-، وقد يستعمل الفقهاء الإبراء في موطن الإسقاط؛ كما في خيار العيب، إلا أنه يختلف عنه في أمرين:

1 -أن حقيقة الإبراء: إسقاط شخص حقًا له في ذمة غيره أو قبله، ويكون في معنى الإبراء: أداء الدين والاعتياض والحوالة به وعليه. في حين أن الإسقاط لم يكن الحق فيه في ذمة شخص ولا تجاهه؛ كحق الشفعة، وحق السكنى المُوصى به، فتركه لا يعتبر إبراء، بل هو إسقاط محض.

2 -أن الإسقاط متمخض لسقوط ما يقع عليه اتفاقا، في حين أن الإبراء مختلف في أنه إسقاط فيه معنى التمليك، أو تمليك محض، أو إسقاط محض؛ كما هو رأي جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة، وهو ما سنبينه في مبحث قادم إن شاء الله تعالى [1] .

ويتفق الإسقاط مع التمليك فيما يؤدي إليه، إلا أنه يختلف عنه في أمرين:

(1) ينظر: الذخيرة 1/ 159، مغني المحتاج 2/ 208، الموسوعة الفقهية الكويتية 1/ 142 - 144، 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت