الصفحة 37 من 56

المبحث السابع

في الإسقاط والإبراء

الإسقاط في اللغة: طرح الشيء وإلقاؤه، يقال:"أسقطت الحاملُ"، إذا ألقت جنينها، و"سقط الاسم من الديوان"؛ إذا وقع منه [1] .

والإسقاط في اصطلاح الفقهاء:"إزالة الملك أو الحق، لا إلى مالك، ولا إلى مستحِق"، فتسقط بذلك المطالبة بالمِلك، أو الحق، لأن الساقط ينتهي ويتلاشى ولا ينتقل؛ كالطلاق [2] .

والإبراء في اللغة: التنزيه والتخليص والمباعدة عن الشيء. ومنه قولهم:"أبرأتُ المدين"إذا جعلته بريئا من الدَّين أو الحقّ الذي عليه [3] .

والإبراء في اصطلاح الفقهاء:"إسقاط الشخص حقًا له في ذمّة آخر أو قِبَله"، فإذا لم يكن الحق في ذمّة شخص ولا تجاهه؛ كحق الشفعة، وحق السكنى الموصى به؛ فتركه لا يعتبر إبراءً، بل هو إسقاط محض.

وقد اختير لفظ"إسقاط"في التعريف -بالرغم من أنّ في الإبراء معنيين هما الإسقاط والتّمليك- تغليبا لأحد المعنيين، ولأنه لا يخلو من وجه إسقاط، فالإبراء أخص من الإسقاط، وكُلُّ إبراء إسقاط، ولا عكس [4] .

والإسقاط مشروع مندوب إليه في الجملة، وتعتريه الأحكام التكليفية الأخرى، وهو حق خالص للإنسان -ما لم يتعد على غيره-، كما في العفو عن القصاص، وإبراء المدين من الدين، والعتق؛ لقوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة، (280) ] ، وقوله سبحانه: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ) [سورة المائدة، (45) ] .

فالإسقاط فيه نوع من الإحسان والبر، وهو وإن اتفق في الجملة مع التبرع، إلا أن التبرع

(1) ينظر: المفردات 235، المصباح المنير 1/ 280.

(2) معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 60، وانظر معه: الفروق للقرافي 2/ 110، الذخيرة 1/ 159، المهذب 1/ 341، شرح منتهى الإرادات 3/ 63، 92.

(3) ينظر: المفردات 45، المصباح المنير 1/ 47، تاج العروس 1/ 145.

(4) ينظر: الذخيرة 1/ 159، المنثور في القواعد 1/ 81، الموسوعة الفقهية الكويتية 1/ 142، 143، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت