الصفحة 36 من 56

بالدّين، وتَمتنع المطالبةُ بينهما لعدم فائدتها، إذ لو طالب أحدهما الأخر؛ حُقّ للآخر مطالبته بالمثل [1] .

وقد رد ابن تيمية هذا التوجيه قائلا:"وهذا تكلف أنكره جمهور الفقهاء، وقالوا: بل نفسُ المال الذي قبضه، يحصل به الوفاء، ولا حاجة أن نقدر في ذمة المستوفي دينا. وأولئك قصدوا أن يكون وفاء الدين بدين، وهذا لا حاجة إليه، بل الدّينُ من جنس المطلق الكلي، والمعينُ من جنس المعيّن. فمن ثبت في ذمته دين مطلق كلي، فالمقصود منه هو الأعيان الموجودة، وأي معين استوفاه؛ حصل به المقصود من ذلك الدين المطلق" [2] ، أي: لمطابقته للكل مطابقة الأفراد الجزئية.

قلت: ومادام القولان يريان أن الدين يعد مالًا، سواء أكان حقيقة، أم حكما، فلا يبدو لي اختلافهما في الواقع ونتيجة الأمر؛ لأنه مادام الدين يصلح أن يكون محلا للعقود، فهو مال حقيقة، سواء أكان مالًا حقيقة، أم مالًا حكما، ويمكن إسقاط الدين بدلا عن الزكاة [3] .

(1) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 354.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 513.

(3) ينظر: المدخل إلى فقه المعاملات المالية 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت