وقد بين الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- مراد شيخه جوابًا عن سؤال جاء فيه:"ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في الفتاوى هذه الجملة (الزكاة تصير على رأس المال منه وعلى المصلحة، إن كان هو حال، وإلا فبسقطه) فما معنى قول الشيخ؟"
فأجاب -رحمه الله-:"معنى قول الشيخ -رحمه الله- أن الدين إن كان حالًا وجبت زكاة أصله وربحه، وإن كان مؤجلًا وجبت زكاة أصله، أما ربحه فيجب بقسطه، فمثلًا إذا بعت عليه ما يساوي ألفًا بألف ومائتين إلى سنة، وكان حول الألف يحل في نصف السنة وجب عليك زكاة ألف ومائة فقط عند تمام حول الألف [1] ."
وقد اختار الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله- قريبًا من هذا الرأي ونص وجهة نظره ما يلي:"إن زكاة الدين المؤجل تجب في رأس ماله كل عام، سواء قبضه الدائن أم بقي عند المدين حتى نهاية الأجل كله، أما ما زاد عن رأس المال من الربح الذي جعل مقابل الأجل، والذي قسط على مدد معلومة، فإن الزكاة تجب فيما حل منه فقط، سنة بعد سنة، بمعنى أن الزكاة لا تجب في تلك الأقساط عاما بعد عام."
والنتيجة أنه إذا تم الأجل كله؛ فإن الدين يكون قد زكى رأس المال كله كل عام، وإذا كان الربح مقسطا على ثلاثة أقساط، فإن القسط الأول من الأقساط الثلاثة زكاه ثلاثة سنين، والقسط الثاني زكاه سنتين، والقسط الثالث زكاه سنة واحدة فقط، وذلك على افتراض أن الدائن لم يقبض دينه إلا في نهاية الأجل [2] .
قال الدكتور عبد الرحمن الأطرم وتقرير رأي الشيخ فيما يظهر كالآتي:
لنفرض أن العميل اشترى من البنك سلعة قيمتها وهي حالة 40000 ريال.
قام البنك بتقسيطها على العميل لمدة ثلاث سنوات مقابل ربح قدره 5% عن كل سنة، أي أن الربح عن كل سنة 2000 ريال، فإذا كان التقسيط لمدة ثلاث سنوات، فهذا يعني أن
(1) فتاوى في أحكام الزكاة ص 18 - 19، دار الثريا للنشر.
(2) بحث للدكتور عبد الرحمن الأطرم عن زكاة الديون لم يطبع بعد أخذته واستفدت منه استفادة كبيرة لبيان هذا الرأي.