ب أن يكون ماله أكثر من دينه يزكى الزائد إن بلغ نصابًا [1] .
وذهب الحنفية في رواية إلى أن الدين المؤجل لا يمنع الزكاة، ونقل بعضهم أن هذا هو الصحيح [2] .
وأما الدين المعترض في خلال الحول فإنه يمنع الزكاة، فهو بمنزلة هلاكه عند محمد، وعند أبي يوسف لا يمنع فهو بمنزلة نقصانه، فال ابن نجيم وتقديمهم قول محمد يشعر لترجيحه، وقال صاحب البحر الرائق وهو كذلك كما لا يخفى، وأما الحادث بعد الحول فلا يسقط الزكاة اتفاقًا [3] .
ثانيًا: مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى أن الإنسان إذا كان عليه زكاة عين (دراهم ودنانير) ، أو قيمة عروض التجارة، فإن زكاتها تسقط بالدين سواء كان الدين حالا أم مؤجلًا، أي يسقط زكاة القدر المساوي له من العين، لأن المدين ليس كامل الملك، إذ هو بصدد الانتزاع منه [4] .
وعبر عن هذا ابن رشد بقوله:"وقسم منها يسقط الزكاة مرت به سنة من يوم استدانه أو لم تمر، إلا أن تكون له عروض تفي بالدين يجعل الدين فيها" [5] .
ثالثًا: مذهب الشافعية:
اختلف الشافعية في حكم الدين الذي على الإنسان سواء كان حالا أم مؤجلًا إلى أقوال:
1)أظهر الأقوال أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة سواء كان حالا أم مؤجلًا لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة، ولأنه مالك للنصاب نافذ التصرف فيه.
2)يمنع الزكاة كما يمنع وجوب الحج، وفي علته وجهان: أصحهما ضعف ملك المديون، لأنه مأمور بصرف ما في يده إلى دينه، وقد يسلط مستحق الدين على أخذه عند تعذر استيفاء الدين.
(1) حاشية بن عابدين 5/ 428.
(2) حاشية ابن عابدين 5/ 428.
(3) البحر الرائق 2/ 324.
(4) حاشية الدسوقي 1/ 481 - 482.
(5) المقدمات 1/ 280، القوانين الفقهية 88.