الثاني: أن مستحق الدين تلزمه الزكاة، فلو أوجبناها على المديون أيضًا أدى إلى تثنية الزكاة في المال الواحد.
3)يمنع في المال الباطن (وهو النقد والعرض) ، ولا يمنع في الظاهر (وهو الماشية والزروع والثمار والمعدن) ، ومحل خلاف الشافعية ما لم يزد المال على الدين، فإن زاد وكان الزائد نصابًا وجبت زكاته قطعًا [1] .
قال الجويني: لو ملك الرجل نصابًا زكاتيًا، وكان عليه دين، وكان يملك من العقار وغيره من صنوف الأموال ما يؤدي به الدين، فالذي قطع به أئمتنا في الطرق أن الدين لا يمنع تعلق الزكاة في هذه الصورة [2] .
رابعًا: مذهب الحنابلة:
هناك عدة روايات في مذهب الحنابلة نفصلها بالآتي:
أ المذهب لا زكاة في مال من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه واستدلوا على ذلك بما يلي:
ما رواه أصحاب مالك عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله"إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه" [3] . وأيضًا استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم"إنما أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها على فقرائكم" [4] ، فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء ولا تدفع إلا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة، فيكون فقيرًا فلا تجب عليه الزكاة، لأنها لا تجب إلا على الأغنياء، وأيضًا استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم"لا صدقة إلى عن ظهر غنى"والمدين محتاج لقضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره، كما لم يحصل من الغني ما يقتضي الشكر بالإخراج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إبدأ بنفسك ثم بمن"
(1) مغني المحتاج 1/ 400، نهاية المطلب في دراية المذهب 3/ 425، روضة الطالبين 2/ 54.
(2) نهاية المطلب 3/ 327.
(3) لم أجده في موطأ الإمام مالك واجتهدت في البحث في السنن ولم أجده، وهكذا رواه الإمام ابن قدامة في المغني والله أعلم.
(4) صحيح البخاري كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه سلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى 8/ 519 رقم الحديث 7372.