القسم الثاني: الدين الذي على الإنسان:
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية إلى أن الدين مانع من وجوب الزكاة.
وذهب الشافعية في المذهب عندهم وهو رواية عند الحنابلة إلى أن الدين لا أثر له على وجوب الزكاة، ولهم في هذا تفصيل نجمله في الآتي:
أولًا: مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي على الإنسان إما:
أ أن يحيط الدين بماله وله مطالب من جهة العباد سواء كان من النقود أو من غيرها، وسواء كان حالًا أو مؤجلًا فلا زكاة عليه، لأن المال الذي بيده مشغول بحاجته الأصلية، لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال زكاة [1] .
كما أن هذا راجع إلى نقصان الملك، فصاحب الدين له أن يأخذه من غير رضا ولا قضاء فكان ملكا ناقصًا [2] .
وعلل صاحب الهداية ذلك بأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية أيضًا [3] .
وفسر ابن مَلَك الحاجة الأصلية بأنها"ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر والبرد، أو تقديرًا كالدين -فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس والملازمة الذي هو كالهلاك- وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب، وكتب العلم لأهلها، فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم، وجاز عنده التيمم" [4] .
(1) حاشية ابن عابدين 5/ 428، فتح القدير 2/ 118 - 119.
(2) فتح القدير 2/ 118 - 119.
(3) المرجع السابق، حاشية ابن عابدين 5/ 428، البحر الرائق شرح كنز الدقائق 2/ 353.
(4) ابن عابدين 5/ 431 - 432، فتح القدير 2/ 118 - 119، البحر الرائق 2/ 326،325.