وهذا يتم بعملية جراحية فيها تكريم للميت وليس فيها ابتذال كما يتم مع الأحياء تمامًا سواء بسواء.
وقد يقال: إن الإنسان بعد موته يبعث في قبره وعند بعثه على هيئته التى مات عليها وهو يرجو لنفسه أن يكون على هيئته التى خلقه الله عليها فكيف نأخذ منه أجزاء أو أعضاء لا تكون معه عند بعثه، وهذا ينقص في هيئته التى مات عليها، وهذا قد يسوؤه عند بعثه في قبره ويوم الحشر لربه.
والجواب: إن الله- سبحانه وتعالى- إنما يبعثه بعد موته على هيئته التى مات عليها عند خروج روحه من جسده وتمام موته قبل أخذ العضو منه؛ لأن الله- سبحانه وتعالى- قادر على خلق ما شاء وهو على كل شئ قدير، وهو يحيى العظام وهى رميم؛ بل هو يخلق من العدم.
يدل على ذلك أن الله- سبحانه وتعالى- يبعث من يموت في البحار وتأكله الأسماك والحيتان المتفرقة، ومن يموت وتأكله السباع، ومن يحرق جسده ويذرى مع الرياح وفى الأنهار والبحار، والله بكل شئ عليم، وهو على خلقه قدير وسميع وبصير.
6.وهذا الترخيص والجواز يشترط فيه أن يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأى حال؛ بل لابد أن يكون في أقصى حالات الضرورة وبدون مقابل مادى مطلقًا إلى المعطى صاحب العضو إن كان حيًّا أو إلى ورثته إن كان ميتًا.
7.ويشترط في جميع الأحوال وجوب مراعاة الضوابط الشرعية التالية للترخيص بنقل الأعضاء الآدمية من الحى إلى الحى ومن الميت إلى الحى، وهى:
أولًا: إنه لا مانع شرعًا من الترخيص في نقل الأعضاء البشرية من الإنسان الحى إلى الإنسان الحى، ولا من الإنسان الميت إلى الإنسان الحى بالضوابط التى تقررها الشريعة الإسلامية من خلال نصوصها الشرعية والفقهية.
ثانيًا: يترخص في نقل العضو البشرى من الإنسان الحى إلى الإنسان الحى بالشروط والضوابط التالية:
1.الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور صحى مستمر ولا ينقذه من موت محقق من الوجهة الطبية إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر بينهما درجة قرابة حتى الدرجة الثانية"بالغ- عاقل- مختار".
2.أن يكون هذا النقل محققًا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية ويمنع عنه ضررًا مؤكدًا يحل به مع استمرار العضو المصاب بالمريض بدون تغيير.
3.ألا يؤدى نقل العضو إلى ضرر بالمنقول منه ضررًا محققًا يضر به كليًّا أو جزئيًّا ويمنعه من مزاولة عمله الذى يباشره في الحياة ماديًّا أو معنويًّا، أو يؤثر عليه سلبيًّا في الحال أو المآل بطريق مؤكد من الناحية الطبية؛ لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى- من الناحية الشرعية- من مصلحة المنقول