الصفحة 12 من 14

وعند الشيعة الإمامية- كما في كتاب فوائد الناصرية-: وعدَّ جملة من علماء الأمارات على الموت على أنها: استرخاء قدميه، وانخلاع كفيه من ذراعيه، وانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانخلاع جلد وجهه، وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلى الجلدة، وزوال الثوب في غطاء العين- عن بياض العين وسوادها- أى زوال الجفن عن العين، وهو شق البصر وانفراجه وتوجهه إلى أعلى.

أما بخصوص أقوال وآراء أهل الاختصاص الطبى: فيقول الدكتور أحمد شوقى أبو خطوة في كتابه:"القانون الجنائى والطب الحديث": وقد أكدت الجمعية الدولية في اجتماعها الذى عقد في سيدنى باستراليا سنة 1968 م إن المصلحة الإكلينيكية"العملية"التى ينبغى أن يراعيها الطبيب في عمله لا تكمن في الخلايا المنعزلة؛ وإنما في المحافظة على الشخص؛ فمسألة تحديد موت الخلايا والأعضاء أقل أهمية من مسألة التأكد من أن حالة المخ أصبحت غير قابلة للإصلاح؛ فموت خلايا المخ يعنى موت الإنسان نفسه.

وفى مؤتمر جنيف العلمى في 13/ 4/1968 م: أعلن المؤتمر أن معيار تحديد الموت يتمثل في الانعدام التام والنهائى لوظائف المخ، ويستند هذا المعيار أساسًا على:

1.الاسترخاء التام للعضلات.

2.التوقف التلقائى للتنفس.

3.عدم إعطاء جهاز رسم المخ الكهربائى لأى شئ إشارة.

فإذا كان الطب الحديث قد استقر على أن موت خلايا المخ هو معيار الموت الحقيقى للإنسان، إلا أنه يجب تجنب الاعتماد على جهاز رسم المخ كوسيلة وحيدة للتحقق من حدوث هذا التوقف، فتوقف هذا الجهاز لا يعنى بالضرورة التوقف النهائى لوظائف المراكز العصبية التى تتحكم في الجسم؛ ولذا ذهب أحد الأطباء الأستاذ"جرونيه"إلى أن جهاز رسم المخ الكهربائى لا يصلح بمفرده كوسيلة للتحقق من حدوث الموت، فهو لا يعكس من المخ إلا النشاط القريب للمراكز العصبية؛ ولكنه لا يعطى معلومات كافية عن نشاط المراكز العميقة؛ كما أنه يحتمل ألا يعطى إشارات لمدة محدودة مع أن المراكز العصبية العميقة تكون دائمًا في حالة حياة.

ولما كان المستفاد من جميع ما تقدم أن جهاز الرسم الكهربائى لا يصلح بمفرده كوسيلة للتحقق من حدوث الموت كان هذا أمرًا جديرًا بالنظر والاعتبار حتى لا يعتد به وحده؛ بل لابد من مراعاة الاستعانة بالوسائل الأخرى التى ذكرها الفقهاء وأقرها الكثير من الأطباء، ومن ثم يمكن إعلان الوفاة رسميًّا خصوصًا وأن الاكتفاء بجهاز رسم المخ في القطع بموت الإنسان أمر غير مستقر علميًّا ولا مجمع عليه؛ بل مختلف فيه؛ وبذلك لا ينهض أن يكون حقيقة علمية قطعية في وفاة الإنسان وموته شرعًا، ومن ثم فلا يعتد به وحده وهو ما انتهى إليه مجمع البحوث الإسلامية- بالأزهر- بتاريخ 29/ 7/1992 م.

وقد اعتمد المجمع في قراره هذا على النصوص القطعية الشرعية من الكتاب، ومن أقوال فقهاء الشريعة الإسلامية على اختلاف مذاهبهم الفقهية القديمة والحديثة، وعلى القواعد الشرعية أو الفقهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت