ومشاهد للعامة والخاصة بلا نكير من أحد، ويصبح الإنسان- مع هذه العلامات والمظاهر- بين الأحياء ميتًا وجثة بلا روح يجب غسله وتجهيزه وتكفينه إذا لم يكن شهيدًا في قتال مشروع والصلاة عليه ودفنه في قبره لقوله- تعالى-: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [1] .
ويجب التأكد من موت الإنسان؛ وذلك بإجماع أهل العلم الفقهى والاختصاص الطبى؛ وذلك لبناء الأحكام الشرعية المتعلقة بالموت عليه سواء كان بالنسبة لحقوق الميت نفسه أو بالنسبة لحقوق العباد.
ويجب أن يكون العلم بذلك يقينيًّا بدون ظن أو شك مهما كانت درجة هذا الشك المتعلق بالحياة؛ وذلك لأن الحياة مع الإنسان قبل موته حقيقة يقينية معه ولا تزول إلا بيقين مثله، وهو الموت حقيقة ويقينًا، والشك في رفع هذا اليقين بضده لا يرفعه ولا ينفيه؛ وذلك لأن اليقين لا يزول بالشك؛ وهذا من القواعد الفقهية المتفق عليها عند الفقهاء جميعًا في بناء الأحكام الشرعية كلها فيما عدا أمور العقيدة والنية في العبادة.
وآراء وأقوال الفقهاء في حقيقة الموت الشرعى وعلاماته تؤكد ما سبق بيانه، فيقول ابن قدامة الحنبلى في كتابه المغنى: وإن اشتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه، وانفصال كفيه، وميل أنفه، وامتداد جلد وجهه، وانخساف صدغيه، وإن مات فجأة انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته.
وقال الإمام النووى الشافعى في كتابه المجموع:
للموت علامات، وهى: أن تسترخى قدماه، وينفصل زنداه، ويميل أنفه، وتمتد جلدة وجهه، وينخسف صدغاه، وتتقلص خصيتاه مع تدلى الجلدة.
ونقل عن الإمام الشافعى أنه قال: فإذا مات مصعوقًا أو غريقًا أو تردى من جبل فمات لا يبادر به- أى بدفنه- حتى يتحقق موته.
وفى حاشية ابن عابدين عند الحنفية: والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة، وقيل عدمية، وعلاماته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه.
وعند المالكية- كما في شرح الخرشى على مختصر خليل-: والموت كيفية وجودية تضاد الحياة فلا يعرى الجسم الحيوانى عنهما ولا يجتمعان فيه، وعلامات الموت أربع، وهى: انقطاع نفسه، وإحداد بصره، وانفراج شفتيه فلا ينطبقان، وسقوط قدميه فلا ينتصبان.
وعند الزيدية في البحر الذخار: ولابد لمن يموت من تحقق وظهور علامات الموت فيه، وهى: استرخاء القدمين، وميل الأنف، وانخلاع الكتف، وانخساف الصدغ، وامتداد جلد الوجه، ويتأتى في الغريق ونحوه.
(1) سورة طه، الآية: 55.