الصفحة 10 من 14

ويتضمن هذا التعريف أن الموت هو: التوقف الذاتى لجميع مظاهر الحياة وأجهزة الجسم وأعضائه.

وهذا ما أقرته وأخذت به دار الإفتاء المصرية في فتواها الخاصة ببيان الحكم الشرعى في نقل الأعضاء البشرية من الحى إلى الحى ومن الميت إلى الحى؛ وذلك بعد صدور قرار لجنة الصياغة الشرعية بشأن نقل الأعضاء البشرية برئاسة مفتى الديار المصرية بناء على قرار مجمع البحوث الإسلامية بتاريخ 18/ 3/1997 م.

هذا وقد تظاهرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وآراء الفقهاء على تأييد ما انتهى إليه المجمع ودار الإفتاء المصرية، وما انتهى إليه القانون المدنى المصرى، ورأى قسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصرى.

فمن النصوص القرآنية التى تشير إلى أن الموت حقيقة تناقض الحياة المستقرة التى تبقى إلى انقضاء الأجل بموت طبيعى أو قتل قوله- تعالى-: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [1] ، وقوله- تعالى-: ... {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) } [2] .

والمعنى: فهلا ترجعون هذه النفس، وهى: الروح بعد خروجها من الجسد وموت صاحبها إلى مكانها الأول من الجسد وعودة الروح إليه مرة أخرى أيها الكافرون المنكرون للموت والبعث بعده في القبر وفى الآخرة يوم القيامة للحساب كما جاء في كتب التفسير وقاله ابن كثير.

ومن ذلك قوله- تعالى-: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) } [3] .

والمعنى: إذا بلغت الروح- عند خروجها من الجسد وموت صاحبها- التراقى، وهى العظام التى بين ثغرة النحر والعاتق، والتراقى: جمع ترقوة، والمراد في الآية الكريمة بيان حقيقة الموت بانتزاع الروح من الجسد وبلوغها الترقوة عند خروجها، وهذا ما يؤدى إلى بلوغ تمام موت كل أجزاء الجسد ويصبح أهلًا للتجهيز والدفن والتفاف الساق بالساق.

والموت الشرعى هو الذى تبنى عليه الأحكام الشرعية المترتبة عليه من إرث ووصية وقصاص ودية وبينونة كبرى بين الزوج المتوفى وزوجته المتوفى عنها وانتهاء العقود وغير ذلك من الأحكام، وهذا الموت الشرعى الذى تترتب عليه هذه الأحكام لا يتحقق إلا بمفارقة الروح للجسد مفارقة تامة وتنتهى معها مظاهر الحياة الإنسانية والبشرية من تنفس ونبض وتماسك عضلات الجسد وغير ذلك مما هو معلوم

(1) سورة النساء، الآية: 18.

(2) سورة الواقعة، الآيات: 83 - 87.

(3) سورة القيامة، الآيات: 26 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت