قطعية الدلالة عندهم، وعلى أقوال أهل الخبرة الطبية العدول؛ وذلك لأن الموت الشرعى حقيقة شرعية وعلمية يقينية متفق عليها عند العامة والخاصة ولا خلاف فيها بين أهل الشرائع السماوية جميعًا حتى وقتنا الحاضر، وهو خروج الروح من الجسد خروجًا تامًّا على جهة الحقيقة واليقين، وظهور علاماته بطريقة يقينية.
أما موت المخ أو جزء جذعه طبيًّا مع بقاء عمل القلب والنبض بجهاز التنفس الصناعى للدلالة على موت الإنسان من الناحية الشرعية وترتب عليه كل الأحكام الشرعية المترتبة على الموت في مجال الحقوق والواجبات بين الأحياء والأموات، فهو ليس حقيقة شرعية تبنى عليها الأحكام الشرعية في هذا المجال؛ وذلك لأنه أمر مختلف فيه بين أهل الاختصاص الطبى أنفسهم منذ ظهوره في العصر الحديث بناء على التقدم التقنى والطبى في فحص الأعضاء البشرية في مجال الطب والعلاج الطبى واكتشاف موت المخ وموت جذع المخ؛ وذلك لأن موت المخ ليس حقيقة علمية مؤكدة ومجزومًا بها على الموت التام اليقينى الشرعى للإنسان؛ وإنما هو مجرد مفهوم لتبرير جنى الأعضاء وليس متفقًا عليه كما يزعم البعض من المجوزين.
فهناك خلافات شديدة بين الدول بعضها وبعض؛ بل وبين الولايات المختلفة في الدولة الواحدة، وهناك تبادل الاتهامات بقتل المرضى بين أصحاب المفاهيم المختلفة لموت المخ؛ كما يوجد الإقرار بوجود النتائج الخاطئة في أحدث الفحوص المستخدمة لتشخيص موت المخ حتى اليوم؛ كما توجد خلافات حول السن التى لا يجوز فيها تطبيق موت المخ.
كما أثبتت الدراسات الأمريكية والبريطانية عودة بعض الحالات إلى الحياة الطبيعية بعد تشخيصها كاملًا"كموت المخ".
وقد اعترف الأطباء الأجانب الذين وصفوا مفهوم موت المخ منذ تقرير جامعة هارفرد عام 1968 م حتى اليوم بأنه مفهوم عقلى فقط ولا يجب مناقشته من ناحية الدين والروح، ولا من الناحية البيولوجية واستمرار الوظائف الحيوية.
وذلك بناء على بحوث ومراجع المؤتمرات العلمية والطبية في ذلك في الداخل والخارج، ومنها: مؤتمر موت المخ في هافانا سبتمر سنة 1992 م، وفى سان فرانسيسكو نوفمبر سنة 1966 م، ومؤتمر الكويت والتعريف الطبى للموت ديسمبر سنة 1966 م، ومقترحات جامعة المنصورة بشأن ضوابط تقنين نقل وزراعة الأعضاء البشرية، وفتوى دار الإفتاء المصرية في الحكم الشرعى لنقل الأعضاء البشرية وضوابطها الشرعية الصادرة في 1997 م، والمؤتمر الدولى الثالث للأورام بكلية طب قناة السويس عن أخلاقيات الممارسات الطبية ونقل الأعضاء البشرية إبريل سنة 1999 م.
وبناءً على ذلك يتأكد لنا- من الناحية الشرعية- أنه مع الجواز في النقل للأعضاء البشرية بين الأحياء والأموات من حيث العموم بالضوابط الشرعية التى سبق بيانها فإنه لا يجوز- بأى حال- بالنسبة للأخذ من ميت إلى حى إلا بعد الوفاة اليقينية المتفق عليها، وعلى علاماتها ومظاهرها الخارجية بين