فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

ولا يجوز بطبيعة الحال نقل أى عضو يضر المتبرع به ضررًا يعطل وظائف حياته المعتادة كما قد مر معنا من الشروط، ومن باب أولى يحرم نقل أى عضو يؤدى نقله إلى وفاة المنقول منه مثل القلب أو الكبد .. إلخ.

ويجوز نقل الأعضاء أو الأنسجة التى تتجدد مثل الدم ونقى العظام"نخاع الدم"والجلد، ولا يؤدى هذا النقل"بشروطه الطبية"إلى أى ضرر بالمنقول منه، ولا إلى المنقول إليه، وقد ذكرنا أن المتلقى"المنقول إليه"قد تحدث له بعض المضاعفات، ولكنها نادرة الحدوث، والفائدة المرجوة أكبر بكثير جدًّا من المخاطر والمضار التى يحتمل حدوثها نادرًا.

وعلى كل فإنه يمكن حصر الموضوع في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون العضو المراد نقله من إنسان حى إلى آخر من الأعضاء الفردية مثل: القلب، والكبد، والدماغ ونحوها فهذا لا يجوز؛ لأنه يؤدى إلى الهلاك المحقق للإنسان المنقول منه، وليس أحدهما أولى بالحياة- في نظر الشرع- من الآخر، إضافة إلى أن الهلاك للمنقول منه محقق، وثبوت الحياة للمنقول إليه مظنون، فلا يقدم المظنون على المتيقن.

وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على حرمة إلقاء النفس في التهلكة، ومنها قوله- تعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [1] ، وهذه الآية الكريمة وإن كانت قد فسرت بترك النفقة في سبيل الله- تعالى-، لكنها تشمل- عند المفسرين-: عدم الأخذ بالأسباب.

ومنها قوله- تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] ، حيث تدل على حرمة قتل نفسه، وغيره [3] ، حيث استدل عمرو بن العاص - رضي الله عنه -"حينما احتلم في ليلة باردة شديدة البرد، فصلى بأصحابه وهو جنب"، استدل أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فذكرت قول الله- تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [4] فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا" [5] ، وقد أورد ابن مردويه عند هذه الآية الكريمة مجموعة من الأحاديث التى تدل على شدة حرمة الانتحار [6] ."

وعلى ضوء ذلك، فإنه كذلك يحرم على الطبيب القيام بأى عملية لنقل عضو فردى لأى شخص، وتطبق عليه أحكام القتل العمد أو الخطأ أو شبه الخطأ على تفصيل ليس هذا محل بحثه.

الحالة الثانية: أن يكون العضو ثنائيًا: كالعينين، والكليتين، والخصيتين ونحوها.

وهذا النوع يختلف حكمه الشرعى حسب التفصيل الآتى:

(1) ) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) ) سورة النساء، الآية: 29.

(3) ) تفسير الطبرى 5/ 50.

(4) ) سورة النساء، الآية: 29.

(5) ) رواه أبو داود.

(6) ) تفسير ابن كثير 1/ 718، 719.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت