الاتجاه الثانى: المنع:
وقد اعترض بعض الفقهاء، وهم قلة على زرع الأعضاء من الحى واحتجوا بالنقاط التالية:
1.أن استعمال جزء منفصل من أحد من بنى آدم فيه نوع إهانة، والآدمى مكرم محترم لقوله- تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [1] .
والرد على ذلك أنه ليس في ذلك إهانة على الإطلاق؛ لأن الأعمال تكون بالنيات .. ولا يمكن قبول هذا القول لأنه مناقض للواقع.
2.أن نقل عضو من إنسان لآخر فيه نوع من التمثيل .. وهذا الكلام أيضًا لا يصح؛ لأن المثلة فيها تشويه وفيها نكاية وشفاء وغل وحقد وقد تكون عبثًا ولهوًا، وهذا كله لا يحدث في نقل الأعضاء.
3.أن نقل عضو من المنقول منه فيه إيلام له وتعذيب.
وهذا مردود عليه من وجهين:
الأول: أن هذا الإيلام والتعذيب غير موجود؛ لأن هذه العمليات تتم بعد إجراء التخدير، وأن الألم الذى يحدث ألم محتمل .. والحياة فيها كثير من الآلام .. وبما أن هذا الألم له هدف نبيل وهو إحياء نفس فيحتمل لذلك هذا الألم المحدود البسيط من أجل هذه الغاية النبيلة.
الثانى: أن الإيلام والتعذيب المحرَّم هو المقصود، فإذا لم يقصد الإيذاء؛ بل قصد النفع فلا حرج في حدوث شئ من الألم، وقد كانت العمليات الجراحية والختان تجرى في السابق بدون تخدير وفيها ألم شديد ومشقة بالغة، ومع ذلك أباح الفقهاء إجراءها لما فيها من المقاصد الحسنة.
4.أن نقل العضو المفصول"بسبب مرض أو حد"فيه فوات لدفنه، ودفن هذه الأعضاء مطلوب شرعًا.
والجواب على ذلك أن دفن العضو سيؤول إلى تحلله وتآكله، وأما نقله إلى إنسان آخر فإنه يبقيه حيًّا يؤدى وظيفة هامة لذلك الإنسان، ولا شك أن العضو الحى أفضل من العضو الميت.
5.أن في نقل الأعضاء تغييرًا لخلق الله- تعالى- وهو من أمر الشيطان.
والجواب أن نقل الأعضاء ليس فيه تغيير لخلق الله- تعالى-؛ بل إنقاذ للمرضى والحفاظ على حياتهم، وذلك مطلب شرعى عظيم.
6.أن الأصل في نفس الإنسان وأعضائه التحريم، وأن تبقى في أجسام أصحابها وأن نقلها إلى شخص آخر يجعلها لشخصين، والله- سبحانه وتعالى- يقول: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا
(1) ) سورة الإسراء، الآية: 70.