كما صدرت بذلك فتوى بجواز غرس الأعضاء من المجلس الجزائرى الأعلى للفتوى عام 1972 م، ومن المجلس الأردنى الأعلى للفتوى عام 1977 م، ومن هيئة كبار العلماء بالسعودية عام 1978 م بشأن غرس قرنية العين، وبغرس الأعضاء عام 1982 م، ومن لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية عام 1980 م.
ويلحق بهذين المحورين فرعان:
الفرع الأول: نقل العضو من حيوان وزرعه في إنسان حى:
لقد بحث الفقهاء القدامى هذا الموضوع في عدة مسائل، حيث قالوا:
إن كان الحيوان طاهرًا مثل الأنعام، فهذا لا حرج في زرع أعضائه في جسم الإنسان؛ بل إن الحنفية أجازوا الانتفاع في التداوى بجميع الحيوانات ما سوى الخنزير على تفصيل جاء في الفتاوى الهندية:"قال محمد: لا بأس بالتداوى بالعظم إذا كان عظم شاة، أو بقرة، أو بعير، أو فرس، أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير .. فقد جوَّز التداوى بعظم ما سوى الخنزير .. من الحيوانات مطلقا من غير فصل، بينما إذا كان الحيوان ذكى أو ميتا، وبينما إذا كان العظم رطبًا أو يابسًا، ثم قيده بما إذا كان الحيوان مذكّى"أى مذبوحا"؛ أما إذا كان ميتًا فإنما يجوز الانتفاع بعظمه إذا كان يابسًا، ولا يجوز الانتفاع إذا كان رطبًا؛ وأما عظم الكلب فيجوز التداوى به؛ هكذا قال مشايخنا، وقال الحسن بن زياد: لا يجوز التداوى به كذا في الذخيرة [1] ."
وجاء في المجموع:"إذا انكسر عظمه فينبغى أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا: ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجًا إلى الجبر ولم يجد طاهرًا يقوم مقامه فهو معذور .." [2] .
فعلى ضوء ذلك فإن زرع أعضاء الحيوان"وبالأخص الحيوان الطاهر"جائز؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على مشروعية التداوى دون تخصيص مثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (تداووا ... ) ، وأحاديث أخرى سبق ذكرها، إضافة إلى أن التداوى بأعضاء الحيوان يعتبر كالتداوى بسائر المبيحات.
وأما الحيوان غير الطاهر فيجوز استعمال أعضائه إذا دعت إلى ذلك ضرورة أو حاجة، ما عدا الخنزير الذى لا يجوز نقل أعضائه إلى الإنسان إلا للضرورة.
الفرع الثانى: نقل العضو من الإنسان نفسه إليه:
إذا كان نقل العضو ضروريًّا، مثل نقل الشريان العادى لعلاج شريان القلب، أو الأوردة في حالات جراحات القلب والأوعية الدموية، فإن ذلك جائز لتوقف حياته على ذلك.
وكذلك الحكم إذا كان النقل محتاجًا إليه وإن لم يصل إلى درجة الضرورة الأصولية، مثل نقل الجلد السليم المناسب من مكان إلى مكان آخر في حالة الحرق.
(1) ) الفتاوى الهندية"5/ 354".
(2) ) المجموع للإمام النووى"3/ 138".