فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

وجه الدلالة: أن احترام الإنسانية يشمل الحى والميت كليهما على السواء، وإن عظم الميت له حرمة عظم الحى، فكان كاسره في انتهاك الحرمة ككاسر عظم الحى.

ب. أحاديث النهى عن المثلة:

وجه الدلالة: أن الأحاديث دلت على أن المثلة محرمة شرعًا، وهى تشويه لصورة الإنسان ونقل الأعضاء مثلة.

ثالثًا: المعقول:

أن النقل من الميت إلى الحى من قبيل التصرف الذى لا يجوز لكونه في غير ملكه، ولكونه في الوديعة أو الأمانة لديه؛ وذلك لأن الإنسان لا يملك جسده؛ بل هو وديعة الله- تعالى-.

رابعًا: سد الذرائع:

فالقول بإباحة نقل الأعضاء من الميت:

أ. يؤدى إلى تفويت واجب شرعى وهو دفن الميت وأعضائه فيكون حرامًا.

ب. يؤدى إلى شيوع التجارة بالجثث وأعضاء الأموات، حيث يتخذ الفقراء والمساكين من ذلك موردًا لهم، وتلك مفاسد عظيمة لا يجوز فتح الذرائع لها.

ويجاب عن هذه الاعتراضات كلها بما أجيب به المانعون من نقل الأعضاء من الحى إلى الحى والله- تعالى- أعلم.

والخلاصة: أن الذى يظهر لنا رجحانه هو أن الأصل في الانتفاع بأعضاء الإنسان حيًّا أو ميتًا هو الحظر والمنع حماية للإنسان؛ وصونًا لكرامته؛ وحفظًا له مما يؤدى إلى المثلة، والتصرف في أعضائه عشوائيًا، ولكن إذا دعت الضرورة، أو الحاجة إلى ذلك فإن نقل الأعضاء جائز إذا لم يترتب على نقلها ضرر بالمنقول منه إذا كان حيًّا، أو أن يتم ذلك بناء على وصيته، أو موافقة أهله إن كان ميتًا، وأن لا يكون ذلك العضو من الأعضاء التناسلية أو العورات المغلظة- كما سبق- وأن يتم ذلك عن طريق التبرع وليس عن طريق البيع.

هذا وقد صدرت مجموعة من الفتاوى من دار الإفتاء المصرية حيث كانت أول فتوى هى فتوى الشيخ: محمد حسنين مخلوف- مفتى مصر عام 1952 م- بجواز غرس قرنية العين من شخص ميت لآخر، ثم فتوى الشيخ: مأمون في عام 1959 م حول نفس الموضوع، ثم فتوى الشيخ: هريدى في عام 1966 م بجواز غرس الأعضاء، ثم فتوى الشيخ: خاطر في عام 1973 م بجواز غرس الأعضاء، ثم فتوى الشيخ: جاد الحق في عام 1979 م بجواز التبرع بالأعضاء من الأحياء والأموات [1] .

(1) ) مجموعة الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية، المجلد العاشر، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1400 هـ صـ 113 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت