وجه الدلالة: أن استعمال الذهب محرم على الرجال، وقد اعتبر النبى - صلى الله عليه وسلم - التشويه في الوجه من الضرورات لأن النفس تتأذى منه، ألا يعتبر نقل عضو من ميت إلى حى من الضرورات التى تبيح المحظورات؟!
ثالثًا: قاعدة الضرر الأخف يتحمل لدفع الضرر الأعظم و"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف".
والضرر الأشد هنا يتمثل في بقاء الإنسان الحى عرضة للمرض الشديد وللهلاك المتوقع، والضرر الأخف هنا يتمثل في أخذ شئ من أجزاء الميت لعلاج الإنسان الحى، فحرمة الحى آكد من حرمة الميت.
رابعًا: الموازنة بين المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار.
فإن مصلحة الحى برعاية إنقاذ حياته أعظم من مصلحة الميت بانتهاك حرمة بدنه وقد فارقته الحياة وأذن به.
خامسًا: أفتى الفقهاء المتقدمون بجواز شق بطن الميت في حوادث اضطرارية.
وجاء في المجموع .."وإن بلع جوهرة لغيره، وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة له" [1] .
وقال:"إن ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق جوفها؛ لأنه استبقاء حى بإتلاف جزء من الميت، فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت" [2] .
وقال ابن عابدين:"حامل ماتت وولدها حى شق بطنها ويخرج ولدها .. ولو بلع مال غيره ومات هل يشق؟ قولان، والأولى نعم" [3] .
فمن هذه النصوص وغيرها تبين لنا مذهب بعض الفقهاء في جواز شق جوف الميت للضرورة، وعمليات نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء ما هى إلا حفظ لنفوس هؤلاء الأحياء.
وقد استدل المانعون بما يلى:
أولا: القرآن الكريم: قوله- تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] .
وجه الدلالة: أن النقل من الميت إلى الحى ينافى الكرامة البشرية بصفة عامة وتكريم الإنسان للميت بصفة خاصة.
ثانيًا: السنة النبوية:
أ. قوله - صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى في الإثم) [5] .
(1) ) انظر المجموع 5/ 300.
(2) ) انظر المجموع 5/ 301.
(3) ) رد المختار 2/ 138.
(4) ) سورة الإسراء، الآية: 70.
(5) رواه البيهقى.