وهذه المسألة تدخل فيما ذكره فقهاؤنا القدامى من جواز قطع العضو وبتره لإنقاذ النفس ودفع الضرر عنه عند غلبة الظن بذلك فيكون نقل العضو لأجل إنقاذ النفس بطريق أولى [1] .
الخاتمة:
لقد أثبتت الشريعة الإسلامية التى هى وحى السماء أنها مواكبة لكل حركة التطور الإنسانى فكريًّا وتقنيًا وطبيًّا واقتصاديًّا وعلميًّا؛ فهذه أقوال الفقهاء المبنية على نصوص الكتاب والسنة والإجماع والقياس تجارى بل تسابق في كثير من الأحيان المستجدات الطارئة والنوازل الحادثة في بيان الرأى السوى والقول المعتمد في كل الميادين.
والشرع ميزان الأمور كلها ... وحاصر لأصلها وفرعها
وقد حقق الاجتهاد الجماعى المعاصر من خلال المجامع الفقهية ومراكز الأبحاث والندوات العلمية الشرعية التى تجمع كبار العلماء ضمانة لإخراج الآراء الفقهية الرائدة المؤيدة بشهادة أهل الخبرة من أطباء واقتصاديين وتقنيين وفلكيين.
هذه الضمانة تحفظ شريعتنا من كل وهن أو خلل أو زيغ.
وقضية بحث موضوع نقل الأعضاء وزرعها تطبيق واضح للجهود الجماعية المبذولة من العلماء وأهل الخبرة، والذى تطمئن إليه النفس في العصارة الفقهية للموضوع ترجيح جواز نقل الأعضاء وزرعها سواء من الإنسان الحى إلى نفسه أو غيره، أو من الإنسان الميت إلى الإنسان الحى، أو من الحيوان إلى الإنسان الحى بالشروط والضوابط التى ذكرها العلماء.
فليس من الحكمة أن نغلق بابًا من أبواب التداوى والاستشفاء هو- في كثير من الأحيان بل في كل الأحيان- باب أمل وفسحة نور لكثير من أصحاب الأمراض المزمنة والعاهات في العالم.
والمتأمل في الشريعة الإسلامية اليوم ينظر إليها على أنها الملاذ والملجأ والخلاص من الآلام الحسية والمعنوية، وهذا ما نلحظه في كل زوايا مقاصد الشريعة السمحاء.
فلابد لفقهاء اليوم وللمجامع الفقهية المعاصرة أن يبقوا باب الرجاء هذا مفتوحًا أمام من أثقلت الأمراض كواهلهم، أو أتلفت النظم الاقتصادية المادية أموالهم، أو ضاقت عليهم الأرض بما رحبت في قضية اجتماعية معينة في نطاق ما وُجد فيه نص، أو قول معتمد لفقيه، أو اجتهاد مقبول منضبط.
والله- تعالى- أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم.
أ. د. محمد رشيد راغب قبانى
مفتى الجمهورية اللبنانية
(1) ) فقه القضايا الطبية المعاصرة، للدكتور: على الفره داغى، والدكتور: على يوسف المحمدى صـ 488، 489.