المسأله الخامسة: حكم نقل الأعضاء من الميت:
بموت الإنسان تنتهى شخصيته، وتنتقل حقوقه التى كان يجوز له التصرف فيها إلى ورثته، والأمر يتعلق بنقل الأعضاء، والتصرف فيها محكوم بقاعدة:"الأطراف يسلك بها مسلك الأموال".
وهذا الحق في التصرف فيها ينتهى بانتهاء شخصية المتبرع بالموت؛ لذلك يثبت لورثته الحق في التصرف فيها بواسطة الإجازة بالنقل، أو منع نقلها إلى المريض أو المستفيد.
ويعارض الحنفية والشافعية بحرمة الاستفادة بجسم الميت، وهو قول مرجوح؛ لأن الاستناد إلى المنع على سند من الكرامة الإنسانية، المعتبر فيها إرادة الإنسان، فهو الحريص على رعايتها والمدافع عنها، وصاحب الحق في التصرف فيها؛ اعتمادًا على خُلق الإيثار والإحسان.
ومفصل القضية أن النقل لمصلحة أكيدة وثابتة هى إنقاذ إنسان حى، وتوفير سلامته في ظل التقدم العلمى الحاصل في هذا العصر من شأنه أن يحقق مصلحة معتبرة شرعًا: أن يحسن إلى الناس بقدر ما أحسن الله إليه: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [1] .
وفى هذا السياق قرر المؤتمر الإسلامى الدولى المنعقد في ماليزيا عام 1969 م إباحة عمليات نقل وزرع الأعضاء من ميت إلى حى إذا تحققت المصلحة العلاجية من ذلك, وبشرط وفاة المتنازل, وأن يكون النقل إما بوصية منه أو من وليه.
ومفاد ذلك أن نقل عضو أو أعضاء من الميت إلى المريض الحى جائز بشروط:
1.رضاء الميت بهذا النقل عن طريق الوصية بالتبرع بأعضائه أو بموافقة أوليائه على التبرع بعد موته.
2.أن تتحقق الفائدة أو المصلحة من جراء ذلك النقل للمريض يقينًا، أو بحسب الظن الغالب من الطبيب الثقة المختص.
3.ألا يكون ثمة بديل آخر لعلاج المريض غير هذا النقل لعضو الميت إليه، فلو كان يصلح بديلًا عنه إثبات عضو من الحيوان، أو قطعة مطاط، أو بلاستيك مثلًا، فلا يجوز النقل من جسد الميت.
4.التأكد من وفاة المنقول منه العضو.
وقد توضع ضوابط أخرى لإحكام عملية النقل ومنع الانحراف بها.
(1) سورة القصص، الآية: 77.