ويعارض ذلك الرأى رأى آخر يذهب إلى حرمة نقل عضو من جسد ميت إلى جسد شخص حى على سند من أن كرامة الآدمى وحرمة انتهاك جسده ثابتة للآدمى حيًّا وميتًا على سواء؛ استنادًا إلى الأدلة التى سبق أن ذكرناها.
ونرى أن الرأى الأول القائل بإباحة زرع عضو الميت لآخر على قيد الحياة هو الراجح للاعتبارات التى سبق ايرادها، وهذا ما انتهى إليه قرار المجمع الفقهى برابطة العالم الإسلامى تحت رقم 99 في 6/ 11/1402 هـ [1] فيما جاء نصه:
قرر المجلس- بالإجماع- جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حى مسلم أو ذمى إلى نفسه إذا دعت الحاجة وأمن الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه.
كما قررالمجلس- بالأكثرية- ما يلى:
1.جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك، وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.
2.جواز تبرع الإنسان الحى بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك.
كما أجاز مجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى نقل الأعضاء البشرية وزراعتها على النحو السابق في قرار مجمع الفقه الإسلامى برابطة العالم الاسلامى [2] .. ومن ذلك نعلم جواز زرع عضو ميت في جسد حى متى توافرت حالة الضرورة أو الحاجة, وقد يستدل على ذلك في رأى البعض بقوله- تعالى-: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [3] ، من حيث إنها تصوير لعملية زرع الأعضاء.
وفى ضوء الحقيقة الشرعية بات من المهم أن يصدر قانون زرع الأعضاء ويضع الضوابط المنظمة لهذا النقل وفق ما سبق الإشارة إليه حتى نضع حدًّا لمافيا الإتجار في الأعضاء البشرية, وتوضع عقوبة على من ينتهك أحكام هذا القانون,"فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فقد انتهكت الكرامة الإنسانية إلى مدى غير مسبوق، وأصبح بيع الأعضاء سلعة يتجر فيها على غرار السلع الأخرى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وسلم
(1) الدورة المنعقدة في مكة المكرمة عام 1408 هـ.
(2) حسام الأهوانى: محاضرات في نظرية الحق 1975، ص 155.
(3) سورة يونس، الآية: 31.