الموت: مفارقة الروح البدن مفارقة تامة، أو بعبارة أخرى هو: انقطاع الحياة عن البدن انقطاعًا كاملًا، أو انتهاء مظاهر الحياة المتمثلة فى: التنفس، والنبض، وجذع المخ، وحركة الأعضاء، والدليل المعتمد هو: سكون النبض، ووقوف حركة القلب تمامًا؛ لكن يجب التأكد بوسائل أخرى تعين على التيقن من الوفاة.
ويطلب رأى الأطباء"أهل الاختصاص"، وقد ذكروا أن هناك ما يسمى بموت الدماغ، إلا أنه ليس دليلًا تامًا؛ لأنها لا تقدم دليلًا يقينيًّا علميًّا بأنها حالة موت، من أجل ذلك لابد من تحقق الموت التام شرعًا، ولا يبنى الموت على ما لا يتوقع حدوثه؛ إذ أن أحكام الشريعة من ميراث، ووصية، وانفصام العلاقة الزوجية والعدة .. إلخ؛ إنما تترتب على الموت المحقق أو الفعلى، لا الموت المتوقع أو الوشيك.
ذلك أن موت الدماغ قد يسفر عن انتعاش المريض واستعادة الحياة فيه مرة أخرى، ومتى كان ذلك فلا يجوز اعتماد موت الدماغ على أنه وفاة شرعية.
وقد تكون دقات القلب مستمرة بناء على تركيب أجهزة صناعية، ومن ثم فلا يجوز اعتباره ميتًا استصحابًا لحياته.
وقد يثور حكم فصل تلك الأجهزة الطبية وموت المريض فلا حرمة في نزعها؛ إذ المعول عليه أن القلب ينبض والتنفس يحصل وفقا للوضع الطبيعى، وليس بالأجهزة الطبية التى تشكل استثناء على القاعدة العامة، ولا تندرج ضمن أساليب العلاج.
وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامى- التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامى- في أكتوبر 1986 م أن الشخص إذا مات تترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا على الوفاة إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1.إذا توقف قلبه وتنفسه توقفًا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
2.إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًّا, وحكم الأطباء الاختصاصيون بأن هذا التعطل لا رجعة فيه, وأخذ دماغه في التحلل .. وفى هذه الحالة يجوز رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء لا يزال يعمل آليًّا بفعل الأجهزة المركبة.
ويثبت من ذلك أن موت القلب، وسكون التنفس بالشهيق والزفير، وانعدام الحركة في الجسم هى العلامات المؤكدة على الموت الطبيعى دون اعتماد على الأجهزة الطبية ودون وجودها.
أما المجمع الفقهى لرابطة العالم الإسلامى فقد أصدر قرارًا في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة عام 1408 هـ: بإجازة رفع الأجهزة في مثل هذه الحالة إلا أنه لم يعتبر الشخص ميتًا من الناحية الشرعية, ولا تسرى عليه أحكام الموت إلا بعد توقف قلبه ودورته الدموية.