الصفحة 12 من 16

أما إذا كان يترتب على النقل التأثير على المتبرع بضرر يتعلق باستقرار حياته أو سلامتها، فلا يجوز له التبرع بعضو من أعضائه؛ لأن حق الحياة ملك لله، فلا يجوز له التصرف فيه، وليس المنقول إليه أولى بحماية نفسه من المنقول منه, والضرر منهى عنه.

والرأى أنه يجوز نقل عضو سليم مكان عضو معطوب متى كان النقل يحقق مصلحة ضرورية للمستفيد ورضى المنقول منه بزرع العضو في جسم آخر، وذلك بشروط.

1.أن يتم النقل بمحض إرادته واختياره.

2.ألا يكون هناك بديل صناعى.

3.ألا يلحق ضرر جسيم بالشخص المتبرع.

4.أن يكون ثمة ضرورة لعملية النقل.

5.ألا يكون المنقول إليه مرتدًا أو مهدر الحياة.

ويمكن أن نجد سندًا على هذا الرأى فيما أورده صاحب البدائع بقوله:"وأما المعقول فهو أن ما دون النفس له حكم الأموال؛ لأنه خُلق وقاية للنفس كالأموال".

وقال محمد بن الحسن: ما دون النفس من العبد"الإنسان"له حكم المال؛ لأنه خُلق لمصلحة النفس كالمال [1] .

ويستطرد صاحب البدائع في جواز الانتفاع بالأعضاء البشرية دون النفس أو الجسد بقوله:"عصمة النفس لا تحتمل الإباحة بحال، وعصمة الأطراف تحتمل الإباحة في الجملة، فلو قال: اقطع يدى فقطع فلا شئ عليه بالإجماع؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال، وعصمة الأموال تثبت حقًا له، فكانت محتملة للسقوط بالإباحة والإذن؛ كما لو قال: اتلف مالى، فأتلفه" [2] .

وبهذا المنحى يكون التصرف من شخص على قيد الحياة والمقتصر على التبرع بأحد أطرافه لآخر محتاج إليه من أجل سلامته البدنية وصحته الحياتية أمرًا جائزًا، ويضحى هذا التصرف من المتبرع تصرفًا جائزًا؛ لأنه تصرف فيما يملكه؛ لأنه حق من حقوقه، آثر به المريض على نفسه، وقصد به الخير والمصلحة.

ثانيًا: حالة ما إذا كان المتبرع ميتًا.

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاسانى، جـ 7، ص 236.

(2) نفس المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت