الصفحة 11 من 16

6.أن تتم عملية النقل بكافة إجراءاتها ومراحلها في مستشفى عام؛ تلافيًا لأى تجاوز أو انحراف؛ وسدًّا لذريعة الإتجار في الأعضاء البشرية.

7.ألا يوجد بديل آخر يحل محل العضو البشرى، بأن لم يكن هناك عضو اصطناعى يتم به الإنقاذ ويتحقق به الغرض.

8.ألا يترتب على النقل إلحاق ضرر أفدح بالمنقول منه.

ثانيًا: حالة ما إذا كان المتبرع معصوم الدم، لا يتعلق بحياته حق للغير، فهو لم يرتكب إثمًا أو يستوجب جرمًا يكون عقوبته إزهاق روحه.

وهنا يتنازع الرأى بين من يعارض نقل عضو من مثل هذا الشخص إلى شخص آخر مريض؛ لأن الآدمى صنع الله الذى أتقن كل شئ، فجسده وكيانه كله ملك لله- تعالى-، وإقدامه على التبرع بأحد أعضائه يتنافى مع كرامته التى أوجبها الله- تعالى- له؛ ولكون هذا الفعل- بنقل عضو منه إلى آخر- ينطوى على إضرار به وإهلاك له، وهو محرم بقوله- تعالى-: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [1] .

وقد يكون في بعض الأحوال نوعًا من الانتحار, وهو محرم أشد التحريم حفاظًا على النفس ووقايتها من كل سوء, لقوله- تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] ، أو إحداث إخلال واضطراب بأداء الأعضاء أو انتقاص تكاملها.

يقول القرافى المالكى: قاعدة: خمس اجتمعت الأمم مع الأمة المحمدية عليها، وهى: وجوب حفظ النفوس والعقول، وقال: فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع [3] .

ويضيف أصحاب هذا الرأى بأن انتفاع الشخص المنقول منه هذا العضو المراد نقله أمر متيقن منه، واستفادة المريض بهذا العضو أمر محتمل غير مقطوع به، فلا يجوز تهديد حياة متيقنة بعمل موهوم؛ إذ الظن لا يعارض اليقين، والأقوى الاعتماد على اليقين لا الظن، وإلى جانب ذلك الرأى، فثمة رأى آخر يذهب إلى أنه عندما يكون المتبرع معصوم الدم لا يتعلق بحياته حق للغير، وجزم الطبيب العادل المختص بأن حياة المتبرع المنقول منه لن يلحقها ضرر وستظل مستمرة ومستقرة على نهج سوى كزرع كلية في جسم المريض، فإنه يجوز للمتبرع نقل هذا العضو؛ تأسيسًا على قاعدة:"كل ما ثبت للإنسان حق التصرف فيه، كان له حق الإيثار به"، وكون نقل العضو يحقق مصلحة ضرورية للمستفيد على سند من الإيثار الذى تؤصله النصوص، وهو رأى بعض الفقهاء.

(1) سورة البقرة، الآية: 195.

(2) سورة النساء، الآية: 29.

(3) الفروق للمالكى جـ 2، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت