وثمة أدلة تجيز هذا النقل من شخص صحيح إلى مريض لغرض شرعى معتبر هو التداوى, فقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه تداوى، وقال: (ما من داء إلا وله شفاء) [1] .
"ويذهب الإمام مالك إلى أنه يجوز بيع لبن الآدميات لكونه طاهرًا ينتفع به, يستوى في طهارته كونه من ذكر أو أنثى مسلمًا أو غير مسلم" [2] .
"كما يذهب الإمام الشافعى إلى أنه يجوز بيع لبن الآدميات؛ ولأنه طاهر منتفع به جاز بيعه كلبن الشاة".
ويمكن إجمال الموقف من خلال عرض الصور التى يتم بها عملية الزرع على النحو الآتى:
أولًا: التبرع بالأعضاء من شخص على قيد الحياة إلى مريض:
أولًا: أن يكون الشخص- المنقول العضو منه- كامل الأهلية، اقترف فعلًا مجرمًا يستحق العقاب عليه بإهدار دمه؛ كما لو ارتكب جناية يعاقب عليها بالإعدام، وهو ما يجعله مهدر الدم إزاء ذلك؛ فإن هذا الشخص تعلق بحياته حق للغير وزالت عصمة دمه، وحرمة جسده شرعًا؛ لذلك يجوز نقل عضو من أعضائه- سواء كانت كلية أو قلب أو عين- إلى شخص مريض في حاجة ماسة إلى هذه الأعضاء أو بعضها، بضوابط معينة, حتى يتحقق معنى التكافل بين الطرفين، وحتى نبعد بها عن الإتجار وشبهته، وحتى نحقق به معنى الإيثار والإحسان بالمفهوم الإسلامى.
شروط جواز النقل:
1.أن يكون الشخص المريض معصوم الدم غير مطلوب بعقوبة جنائية تستوجب إنهاء حياته.
2.أن تتوفر في حقه حالة الضرورة؛ بأن يكون على وشك الموت، وبحاجة ماسة لزرع عضو، أو كانت حالته حرجة تتطلب إنقاذه.
3.أن يرتبط الشخص- المنقول منه العضو- بالشخص المنقول إليه بعلاقة قرابة.
4.أن تتعين وسيلة إنقاذه في نقل العضو أو الأعضاء البشرية من ذلك الشخص.
5.أن يقرر الطبيب الثقة المختص، ضرورة ذلك النقل من هذا الشخص إلى الشخص المصاب أو المريض.
(1) رواه أبو داود.
(2) المجموع شرح المهذب للنووى، جـ 9، ص 254.