فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

ورأى الجمهور أرجح وأوفق لمصالح الناس؛ لأن الإسلام دين اليسر، قال الله- تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [1] ، وقال - عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [2] .

ب. وأما إن كان الحيوان ميتًا نجسًا: فيجوز الانتفاع به تداويًا وغرسًا في رأى فقهاء المذاهب الأربعة اتفاقًا [3] .

فقد أجاز محمد بن الحسن- من الحنفية- التداوى بعظم ما سوى الخنزير والآدمى- سواء أكان الحيوان مذبوحًا أم ميتًا-؛ لأن الحنفية لا يرون نجاسة عظم الحيوان إلا الخنزير بالموت؛ ولأن العظم لا تحله الحياة.

وأباح المالكية- في قول جبر الكسر الحاصل للشخص بعظم ميتة، ويعفى عنه بعدم الالتحام-؛ لأن هذا العظم طاهر.

وقال الشافعية: إن لحم الآدمى لا ينجبر سريعًا إلا بعظم نحو كلب، فيتجه أنه عذر، أى تصح معه الصلاة للضرورة.

وصرح الحنابلة بأن نجاسة العظم الذى يجبر به نجاسة معفو عنها.

وأما الحيوان المأكول اللحم المذبوح بالذكاة الشرعية، فيباح الانتفاع بأعضائه تداويًا وغرسًا إن كان في ذلك مصلحة للإنسان.

وأما الحيوان غير مأكول اللحم: فيرى الحنفية [4] ، أن الذكاة الشرعية تؤثر فيه وتطهره إلا الخنزير وما لا يقبل جلده الدبغ.

وأما المالكية [5] فيقولون بطهارة جميع ما ذُكِّى من غير محرم الأكل، بخلاف محرّمه كالحمير والبغال والخيل، فإن الذكاة لا تؤثر فيه، وكذا الكلب والخنزير لا تعمل فيهما الذكاة، فميتة ما ذكر نجسة، ولو ذُكِّى.

وبه يتبين أن إجراء عملية غرس أعضاء الحيوان غير مأكول اللحم المذكى جائز في رأى الحنفية، خلافًا لبقية الفقهاء [6] .

والحاصل: أن المذاهب الأربعة متفقة على إباحة غرس أعضاء الحيوان في حال الضرورة في رأى الأكثرين، وعند توافر المصلحة أيضًا في رأى الحنفية بالضوابط المتقدمة.

(1) سورة الحج، الآية: 78.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.

(3) حاشية ابن عابدين 1/ 220، والشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه 1/ 60، 63، ومغنى المحتاج للشربينى الخطيب 1/ 90، والمغنى لابن قدامة الحنبلى 2/ 408.

(4) رد المحتار لابن عابدين 1/ 137.

(5) الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوى 1/ 44 - 46.

(6) المرجع السابق، المهذب مع المجموع 1/ 245، والمغنى لابن قدامة موفق الدين 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت