خامسًا: زراعة الأعضاء مقصورة كما تقدم على حالة الضرورة أو الحاجة الشديدة.
سادسًا: أن لا يكون العضو المنقول مما تتوقف عليه الحياة.
سابعًا، وثامنًا: أن يتعين إجراء الزرع دون وجود بديل آخر، وأن يتحقق نجاح عملية الزرع والنزع بحسب المعتاد أو غالبًا.
المحور الثانى: انتفاع الإنسان بعضو حيوان:
تعريفه: هو نقل عضو من حيوان إلى إنسان- سواء أكان الحيوان طاهرًا أم نجسًا، مأكول اللحم أم غير مأكول اللحم.
وفى غير مأكول اللحم احتمالان: إما أن يكون الحيوان حيًّا أو ميتًا [1] .
أما حكم الحال الأولى- وهى أن يكون الحيوان حيًّا طاهرًا أم نجسًا فلا اختلاف في الحكم؛ لأن كل ما أبين من الحى فهو كميتته، فيكون الحكم في الحالين سواء وهو الحكم بالنجاسة، للحديث النبوى: (ما قطع من البهيمة وهى حية فهو ميتة) [2] .
أما حكم نقل عضو من حيوان: فيجوز للمصلحة؛ لأن إنقاذ النفس الإنسانية يشتمل على مصلحة، مقدمة على حفظ المال في ترتيب مقاصد الشريعة، بشروط هى:
1.وجود حالة إنسان مضطر لإنقاذ نفسه أو عضو من بدنه، ولا يوجد دواء مباح للعلاج؛ لأن النجاسات لا يتداوى بها إلا للضرورة.
2.أن يتيقن الطبيب- أو يغلب على ظنه- نجاح عملية النقل هذه.
3.أن لا يؤدى نزع العضو من مكانه إلى إحداث تشويه في صورة الحيوان أو جسده، ولا إلحاق ألم به إلا بمقدار التحمل؛ لأنه يحرم تعذيب ذات الحيوان بالاتفاق.
وأما حكم الحال الثانية، وهى كون الحيوان المنتفع به ميتًا:
أ. فإن كان ميتًا طاهرًا كالسمك والجراد، فيجوز الانتفاع به في زراعة الأعضاء مطلقًا، كتناول زيت السمك عند الجمهور غير الحنفية؛ لأنه طاهر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) [3] .
وأما رأى الحنفية فميتة البحر نجسة، فلا ينتفع بها إلا عند الضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة أحيانًا.
(1) حكم الانتفاع بالأعضاء البشرية والحيوانية، للأستاذ كمال الدين جمعة بكرو صـ 538 - 567، 571.
(2) رواه الترمذى، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
(3) رواه الترمذى، ومالك، وأحمد، وأبو داود.