فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 10

ويؤيد هذا أن الأطباء اتفقوا أيضًا على مشروعية عمليات غرس الأعضاء في الإنسان؛ لأنه ضرورة ومصلحة للإنسان- سواء بين الأحياء أنفسهم، أو بين الحى والميت، كزرع الكلية، والكبد، والرئتين، والقلب، ونقل قرنية العين؛ لأن مصلحة الحى مقدمة على مصلحة الميت الآيلة أعضاؤه إلى التراب والتفتت.

ونجاح هذه العمليات الطبية هو بنسبة كبيرة لتقدم الطب، وتطور العمل الجراحى، والإفادة من التخدير، وتقدم الآلات الجراحية.

والإسلام يصون حق الحياة ما أمكن إذا كانت الوسائل مشروعة؛ حيث لا ضرر على المنقول منه، ويحقق مصلحة للمنقول إليه.

الخاتمة

الإسلام دين العلم والعمل ومراعاة حق الحياة لكل إنسان، والأسرة الإنسانية واحدة، يتعاونون فيما بينهم، لإنقاذ حياة المرضى والجرحى والضعفاء.

فيجوز شرعًا خلافًا لبعض الفقهاء القدامى نقل الأعضاء وزراعتها في جسد إنسان آخر بضوابط معينة في حال نقل عضو لا تتوقف عليه الحياة كالقلب، من إنسان إلى آخر للضرورة أو للحاجة العلاجية التى تنزَّل منزلة الضرورة أحيانًا؛ لأن"الضرورات تبيح المحظورات"، و"الحاجة تنزل منزلة الضرورة- عامة كانت أو خاصة-"أى: خاصة بفئة أو أهل حرفة، لا خاصة بشخص فقط؛ ولأن أخلاق الإيثار والتضحية والتعاون على الخير من جملة أخلاق الإسلام ومبادئه العامة؛ ولأن مصلحة الحى مقدمة على مصلحة الميت.

ويتم النقل بالتبرع والإحسان، لا بالبيع أو المعاوضة سدًا لباب المتاجرة بالأعضاء؛ فإن تم التبرع ترك الأمر للمستفيد في مقابلة المعروف بمثله ومكافأته على عمله الخيِّر، وإذا تعذر التبرع لضرورة قصوى- كنقل الدم- جازت المعاوضة عملًا بما أفتى به بعض العلماء والمفتين المعاصرين.

ولابد من الحرص على عدم إلحاق الضرر أو المفسدة بالمتبرع؛ لأنه أولى بالحفاظ على صحته ومصلحته، وأن يكون التبرع بإذن الشخص أو بوصيته أو بإذن وليه، أو بإذن الحاكم عند جهالة الهوية.

وكذلك يجوز نقل العضو من حيوان طاهر مأكول اللحم مطلقًا، ومن غير مأكول اللحم المذبوح عملًا برأى فقهاء الحنفية، عند وجود ضرورة متعينة، ومن أجل إنقاذ حياة إنسان معرَّض للهلاك أو الموت أو الألم المبرِّح.

وأكد- مشروعية عمليات نقل وزراعة الأعضاء- جميع الأطباء الجراحين، ووافقت القوانين الوضعية على تلك العمليات بضوابط وشروط تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية القائمة على اليسر والسماحة والتضحية والإيثار والاعتبارات الإنسانية العامة والخاصة، دون تمييز بين الناس بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللون وغير ذلك.

أ. د. وهبة مصطفى الزحيلى

عميد كلية الشريعة بجامعة دمشق سابقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت