واشتمل قرار مجمع الفقه الإسلامى- جدة رقم: 24"12/ 3"- على ما يلى- في الفقرة السادسة من الأحكام الشرعية-:
"يجوز نقل عضو من ميت إلى حى تتوقف حياته على ذلك العضو أو تتوقف وظيفة أساسية فيه على ذلك، بشرط أن يأذن الميت قبل موته، أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولى أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية، أو لا ورثة له".
وتضمنت الفقرة السابعة ما يلى:
"وينبغى ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التى تم بيانها مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو، إذ لا يجوز إخضاع الإنسان للبيع بحال ما".
وهذا يتفق مع قرار المجمع الفقهى الإسلامى- مكة المكرمة الدورة الثامنة-.
أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأةً، أو تكريمًا، فمحل اجتهاد ونظر.
وأرى أنه قياسًا على ما أفتى به جماعة معاصرون من مشروعية التبرع بالدم أو بشرائه من بنك الدم في الوقت الحاضر، إذا لم تجز المعاوضة المشروطة، فلا مانع للمستفيد أن يبادر إلى منح المتبرع مبلغًا من المال، على سبيل الهبة أو الهدية، من غير قصد معاوضة، ولا دخول في المساومة؛ ففى حال التبرع بالدم- حيث لا يمكن في الغالب الحصول على الدم في أثناء العمليات الجراحية إلا بشراء الدم- فهذا يكون جائزًا للضرورة المتعينة أو الحاجة الملحَّة، وبه أفتى بعض المفتين والأساتذة.
وجاء أيضًا قرار من المجمع الفقهى في مكة المكرمة نصه:
رأى المجلس أن استدلالات القائلين بالجواز هى الراجحة؛ ولذلك انتهى المجلس إلى القرار التالى:
أولًا: إن أخذ عضو من جسم إنسان حى، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية، هو عمل جائز، لا يتنافى مع الكرامة، بالنسبة للمأخوذ منه؛ كما أن فيه مصلحة كبيرة، وإعانة خيِّرة للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد، إذا توافرت فيه الشرائط التالية:
1.أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررًا يخل بحياته العادية؛ لأن القاعدة الشرعية أن:"الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه"؛ ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وهو أمر غير جائز شرعًا.
2.أن يكون إعطاء العضو طوعًا من المتبرع دون إكراه.
3.أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر.
4.أن يكون نجاح كل من عمليتى النزع والزرع محققًا في العادة أو غالبًا.