فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

القول بأنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بشئ من أعضائه مطلقًا: يرى الشيخ محمد متولى الشعراوى- المفسر المعاصر المشتهر ووافقه آخرون- أنه لا يجوز التبرع بالأعضاء [1] بحجة الإنسان لا يملك جسمه؛ وإنما المالك له هو الخالق- عز وجل-، وإذا كانت ملكية جسم الإنسان- كما في الكون كله- لله وحده، فإن هذا يمنع من جواز تبرع الإنسان بعضو من أعضائه؛ لأن من المستقر شرعًا أن الإنسان لا يتبرع بشئ إلا إذا كان مالكًا له أو يملك التصرف فيه بالتبرع كالوكيل عن مالكه، هذا المعنى هو الذى يرتكز عليه رأى الشعراوى رحمه الله.

ونقول مع التسليم الكامل بأن كل ما في الكون بما فيه جسم الإنسان ملك لله- عز وجل-، وهو من ما لا يصح إيمان الشخص إلا بالإيمان به، فإن هذا لا يمنع الإنسان من أن يتصرف في جسمه بما يحقق المصلحة له أو لغيره في نطاق الضوابط والقواعد العامة التى لم يقل بها العلماء من عند أنفسهم؛ وإنما اشتقوا هذه الضوابط والقواعد من النصوص الشرعية في كتاب الله الكريم، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحال هنا- أى في تصرف الإنسان في جسمه بضوابط وقواعد الشرع- كالحال بالنسبة إلى المال مثلًا، فإن الأموال كلها هى أيضًا ملك لله- عز وجل-، ونحن مستخلفون فيها، تنطق بهذا آيات القرآن العظيم، قال- تبارك وتعالى-: ... {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [2] ، وقال- تبارك وتعالى-: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [3] ؛ ولكن مع هذا فإن الله- عز وجل- أباح لنا- بإنعامه علينا- أن نتصرف في الأموال بوصفها أموالنا، وأضافها إلينا، قال- تعالى-: ... {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [4] ، وقال- تعالى في مجال تحريم الربا-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [5] ، وقال- تعالى في مجال تحريم الربا-: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [6] ، وقال- تعالى-: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [7] ، وقال- تعالى ناهيًا أولياء اليتامى عن أكل أموالهم-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [8] ، وقال- تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [9] ، وقال- تعالى-: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [10] ، وغير ذلك من آيات يضيف الله- عز وجل- فيها الأموال إلى الإنسان؛ لكن التصرف في الأموال

(1) هذا الرأى نشر عن الشيخ محمد متولى الشعراوى في كتاب: من الألف إلى الياء، حوار تليفزيونى بين الشعراوى وطارق حبيب صـ 82، المركز العربى الحديث.

(2) سورة الحديد، الآية: 7.

(3) سورة النور، الآية: 33.

(4) سورة الأنفال، الآية: 28.

(5) سورة البقرة، الآية: 188.

(6) سورة البقرة، الآية: 279.

(7) سورة آل عمران، الآية: 186.

(8) سورة النساء، الآية: 2.

(9) سورة المنافقون، الآية: 9.

(10) سورة البقرة، الآية: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت