فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

الحقيقة ليست أمه وإنما أمه هى صاحبة المبيض، وعلى هذا فإن نقل المبيض من امرأة إلى أخرى لا يجوز شرعًا؛ لأنه يؤدى إلى اختلاط الأنساب وهو ممنوع شرعًا، وما يؤدى إلى الممنوع يكون ممنوعًا.

حكم نقل الرحم: نرى عدم جواز نقل الرحم من امرأة إلى أخرى استنادًا إلى نواح ثلاث:

الناحية الأولى: الأدلة الثلاثة الأولى التى استدللنا بها لتحريم استئجار الأرحام عند كلامنا في هذه القضية في الفصل الثالث، وهذه الأدلة الثلاثة هى:

1.عدم وجود زوجية بين صاحب الحيوان المنوى وصاحبة الرحم.

2.عدم جواز وضع حيوان منوى من رجل في رحم امرأة لا يحل له الاستمتاع بها.

3.عدم قابلية الرحم للبذل والإباحة.

وقد فصَّلنا الكلام عن هذه الأدلة عند تناول قضية استئجار الأرحام.

ونزيد هنا كلامًا عن الدليل الثالث فنقول:

وأقوى ما يستدل به في القضيتين: استئجارالأرحام، ونقل الرحم هو هذا الدليل الثالث لوجود الصلة الوثيقة بين الأبضاع [1] والأرحام، فإذا حرم الانتفاع بالفرج بالاستمتاع عن طريق الجماع، فإنه كذلك يحرم الانتفاع بالرحم بالحمل، فما الرحم إلا مستقر ومستودع لما يقذف في البضع من نطفة تحمل الحيوانات المنوية التى تلتقى بالبييضات فيتكون خلية أولى هى ما تسمى"الزيجوت"من حيوان منوى وبييضة، تنقسم إلى خليتين، فأربع، فثمان، وهكذا حتى يكتمل نمو الجنين ويولد، فهى رحلة للجنين المخلوق تبدأ من البضع وتنتهى بالرحم، وحكم هذه الرحلة واحد، فلابد أن تكون مباحة من بدايتها ونهايتها، وإلا كانت حرامًا من بدايتها كذلك إلى نهايتها، وإذا كانت هذه هى الوظيفة الواضحة للرحم فكيف تبذلها صاحبتها بنقلها منها إلى امرأة أخرى، فينتفع بها غير زوج صاحب الرحم، مع أن زوج صاحبة الرحم- أى المتبرعة- هو وحده الذى يحل له أن ينتفع بالاستمتاع ببضعها ورحمها بالجماع والحمل؟!.

الناحية الثانية: عدم جواز أن يتبرع الإنسان بعضو وحيد عنده: يدل أيضًا على عدم جواز نقل الرحم أن الإنسان لا يجوز له أن يتبرع بعضو منفرد في جسمه، كالقلب، والكبد، والبنكرياس؛ لأن ذلك سيؤدى إلى الإضرار بنفسه، والضرر ممنوع بنصوص الشرع في الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبإجماع علماء الأمة، وبالدليل العقلى، والرحم عضو وحيد في المرأة، ومع أن المتبرع بعضو وحيد سيزيل الضرر بتبرعه عن غيره، فإن هذا ليس مبررًا للإباحة، للقاعدة الشرعية المستقرة في الشريعة وقواعدها الفقهية"أن الضرر لا يزال بالضرر"، وقد بيَّن العلماء أن الضرر لا يجوز ولو برضا الذى سيصيبه الضرر، وعللوا هذا بأنه قد يرضى الشخص بالضرر ثم يتغير قلبه فيندم على ما أقدم عليه [2] ، والندم هو نوع من الضرر النفسى والضرر مطلقًا ممنوع سواء كان عضويًا أو نفسيًا؛ لأن النصوص

(1) الأبضاع: جمع بضع، والبضع يطلق على الفرج والجماع .. المصباح المنير للفيومى، مادة بضع.

(2) فتح العزيز للرافعى، وشرح الوجيز للغزالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت