فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

عيش مذبوح وجب القصاص"وحركة المذبوح مفسرة في كلام النووى أيضًا بأنها لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار، وقال الشيخ الشربينى الخطيب في شرحه لكلام النووى:"وحالة المذبوح تسمى حالة اليأس" [1] ."

وقال الزركشى:"إن المربض لو انتهى إلى سكرات الموت، وبدت مخايله لا يحكم له بالموت حتى يجب القصاص على قاتله" [2] .

وفى النهاية فإننا نقول بأن موت"جذع المخ"حقيقة علمية الآن بحسب ما أسفر عنه العلم المعاصر، لكننا في نفس الوقت نقول أن حالة الشخص حالة احتضار وهو في الطريق إلى الوفاة- غالبًا- إلا أنه لم يمت بعد وحالة الاحتضار تمنع أن يقطع أى عضو من أعضاء الشخص المحتضر فلا نحكم عليه بأنه مات، ونقول إذا أمكن للعلم أن يتوصل إلى الاستفادة من أجزاء المتوفى الوفاة الحقيقية فلا تكون مسألة انتهاك حرمة المتوفى مانعًا يمنع من هذه الاستفادة التى تؤدى إلى استبقاء حياة إنسان لزرع القلب، أو رفع ضرر شديد عنه كعملية ترقيع قرنية العين، وزرع الكلى والكبد، وزرع عضو تناسلى يجوز زرعه مما سنبينه في الصفحات الآتية إن شاء الله تعالى.

زرع الغدد التناسلية والأعضاء التناسلية

تمهيد:

دوافع زرع الغدد والأعضاء التناسلية:

هناك عدة أمور تدفع الذكر والأنثى إلى زرع الغدد أو الأعضاء التناسلية:

أحدها: تحصيل النسل: تحصيل النسل أمر فطرى عند الإنسان جعله الله وسيلة إلى بقاء النوع الإنسانى إلى ما شاء الله، فالإنسان الطبيعى يريد أن ينجب الذرية سواء كان يميل إلى إنجاب الذكور منها أو الإناث أو كليهما؛ إلا أن الإنجاب قد يكون هناك أمر يحول دون حصوله، بأن يكون عند المرأة مانع عضوى يمنعها من الحمل، كما لو كان المبيضان تالفين، أو بهما سبب مرضى لا يجعل البييضة صالحة للتلقيح، أو انسداد قناتى فالوب وهما وسيلتا انتقال البييضات، أو حدث أمر أدَّى إلى إزالة رحم المرأة، إما اختياريًا كعدم الرغبة في التعرض للحمل، أو اضطرارًا.

وأيضًا بالنسبة للرجل قد يكون عنده عائق عضوى يمنعه من الإنجاب، كأن كانت الخصيتان تالفتين، أو تعجزان عن إنتاج حيوانات منوية، أو يكون صاحبهما قد فقدهما في حادث، أو أجريت له جراحة أزالتهما، أو انقطع منه عضو الذكورة، أو غير ذلك من أسباب.

الثانى: الحاجة إلى الاستمتاع: وهو أمر فطرى في الإنسان كما هو في الحيوان والطيور، وغيرهما وقد خلق الله- عز وجل- الشهوة في كل من الرجل والمرأة حتى تكون باعثة مستحثة لهما على بقاء النوع

(1) مغنى المحتاج لمحمد الشربينى الخطيب جـ 4 صـ 12، 13.

(2) المنثور في القواعد جـ 2 صـ 106، والحياة الإنسانية الدنيوية متى تبدأ ومتى تنتهى د. محمد على البار صـ 137، 138، دار القلم، والدار الشامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت