فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

فى الأساس من الأطباء والجراحين العاملين في مجال نقل وزراعة الأعضاء، ومعهم بعض العلماء والقانونيين المؤيدين لهم.

وأما أصحاب الاتجاه الرافض لاعتبار موت"جذع المخ"موتًا جسديًا وقبل أن يموت موتًا خلويًا فإن حالته تعد حالة احتضار فلم تفارقه الحياة بعد، وأنه لا يصح أن نحكم عليه بأنه مات موتًا حقيقيًا تامًا إلا إذا بدأت خلايا جسده في التحلل والتفكك، أى بدخوله بالفعل في مرحلة الموت الخلوى، وظهور علاماتها على جسده؛ وذلك مثل ارتخاء جسمه ثم تيبسه وبرودته، والرسوب الدموى وهو ظهور بقع داكنة اللون في أجزائه القريبة من الأرض في الجسد الميت لترسب الدماء بها، وشحوب الوجه، وانعدام تعبيراته، وشخوص البصر، واتساع حدقة العين.

وأصحاب هذا الاتجاه هم أساسًا من الأطباء والجراحين الذين يرون أن هذه القضية قضية أخلاقية وشرعية وهى توجب أن تحترم حياة الإنسان، ومعهم بعض العلماء والقانونيين الذين ينهجون نفس منهجهم [1] .

ونرى أنه لا يجوز أخذ عضو من أعضاء الشخص الذى حدثت له حالة موت"جذع المخ"لأمور متعددة نستند إليها:

أولًا: أن الموت الحقيقى الذى تبنى عليه الأحكام الشرعية لا يتحقق إلا بمفارقة الروح للجسد وبهذه المفارقة تتوقف جميع أجهزة الجسد وتنتهى كل مظاهر الحياة، ولا يعتبر الإنسان ميتًا إذا كانت الحياة قد توقفت فقط في بعض أجزائه، وإنما اعتباره ميتًا يكون بتحقق موته كلية، فلا يبقى في الجسد حياة؛ لأن الموت زوال الحياة [2] .

ثانيًا: أنه لازال من الأطباء بل من الدول من لا يعترف بأن الشخص الذى حدثت له حالة ما تسمى بموت"جذع المخ"أصبح يعامل باعتباره ميتًا، فمع أن القوانين في معظم الدول في عالمنا الآن تعتبر أن الشخص الذى مات"جذع المخ"عنده أصبح ميتًا حتى لو كان قلبه لازال ينبض، فإنه لازال كثير من الدول لا تعده كذلك، وعلى هذا معظم دول العالم الثالث ومنها بعض الدول الإسلامية؛ وكذلك لا تعترف الصين بأن الشخص قد مات الموت الحقيقى، فلا تعترف هذه الدول بالموت إلا إذا توقف القلب عن النبض [3] ، وفى الولايات المتحدث مع أن معظم الولايات فيها يعد الشخص ميتًا إذا مات"جذع المخ"عنده فإن بعض الولايات فيها لازالت لا ترى ذلك [4] ، واليابان أيضًا لازالت قوانينها تشترط موت كافة أعضاء جسد الإنسان لاعتباره ميتًا فموت الدماغ ليس سببًا كافيًا لتشخيص الموت عندهم [5] .

(1) "جذع المخ"بين الحياة والموت د. رضا الطيب، بحث منشور بمجلة التبيان- مصدر سابق-.

(2) من فتوى الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر السابق، نقلًا عن كتاب"موت الدماغ بين الطب والإسلام"، ندى محمد نعيم الدقر صـ 156، دار الفكر- دمشق-.

(3) موت الدماغ بين الطب والإسلام، ندى محمد نعيم الدقر صـ 224، 225 - مصدر سابق-.

(4) فقه القضايا الطبية المعاصرة للدكتور على محى الدين القرة داغى، ود. على يوسف المحمدى صـ 481، 482 وأشارا إلى بحوث في هذا الموضوع للدكتور حسان حتحوت الطبيب المشتهر، وغيره.

(5) موت الدماغ بين الطب والإسلام، ندى محمد نعيم الدقر، صـ 228 - مصدر سابق-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت