فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 31

يعد الأطباء خمسة أعراض وفحوص طبية يتم عن طريقها ذلك الأمر، وهى:

1.الغيبوبة العميقة، وعدم استجابة المريض لأى مؤثر خارجى مهما بلغت قوة هذا المؤثر؛ وذلك مثل الوخز بالإبر، أو تعريضه للضوء الشديد، أو للأصوات العالية.

2.عدم قدرة المريض على التنفس التلقائى لمدة 3، 4 دقائق إذا رفعت عنه أجهزة التنفس الصناعى.

3.انعدام الأفعال المنعكسة التى تدل على نشاط"جذع المخ"، والفعل المنعكس هو حركة أو فعل يستجيب بها عضو من أعضاء الجسم لمؤثر خارجى معين؛ وهذه الحركة أو الفعل المنعكس يتكرر بصورة دائمة وثابتة كلما تعرض العضو لنفس المؤثر في الأحوال العادية.

ومثال الفعل المنعكس ما إذا وجه الضوء إلى حدقة العين فإنها تضيق فإذا أطفئ أو أبعد عنها الضوء اتسعت وعادت إلى حالتها الأولى وما ماثل هذا، وفى الحالة التى تشخص على أنها حالة موت"جذع المخ"فإن كل الأفعال المنعكسة المرتبطة به تختفى.

4.عند فحص المريض بجهاز رسم المخ الكهربى فإنه لا يعطى أية إشارة تدل على أى نشاط للمخ.

5.عند فحص الدورة الدموية للمخ سواء تم ذلك بالحقن بالصبغة، أو بالموجات الصوتية، أو بحقن المواد المشعة، فإنه لا يظهر أى أثر للدورة الموية بجذع المخ وبصورة ثابتة دائمة [1] .

والآن إلى السؤال الصعب، وهو هل موت"جذع المخ"يعد موتًا حقيقيًا كالموت الذى نعرفه ويعرفه آباؤنا وأجدادنا؟ يوجد اتجاهان في هذه المسألة، أحدهما يؤكد أنه الموت الحقيقى الذى لا رجعة منه إلى الحياة، والآخر يرفض هذا ويؤكد أن الحياة لم تفارق المريض بعد، وأن الحالة التى هو فيها هى حالة احتضار؛ فالذين يرون أن موت"جذع المخ"هو موت حقيقى، يقولون إن الإنسان بمجرد أن يموت موتًا جسديًا، أى يتوقف"جذع المخ"والقلب والرئتان عن العمل فإنه يعتبر ميتًا موتًا حقيقيًا حتى لو كان موضوعًا على أجهزة تنفس صناعى تحافظ على استمرار عمل القلب والرئتين، ويرتبون على هذا أنه يجوز انتزاع عضو من أعضائه لزرعها في مريض محتاج إلى هذا العضو، وهم يرتبون على هذا الرأى جواز انتزاع عضو من جسد من حدثت له حالة موت"جذع المخ"، فهذه الحالة تهيئ لهم فرصة أخذ عضو من أعضاء الشخص؛ لأن الكثير من الأعضاء لا ينجح زرعها في جسم المريض إلا إذا كانت قد انتزعت من جسم إنسان لازال قلبه ورئتاه يعملان وقبل أن يحدث الموت الخلوى، فإذا حدث أن أصيب الإنسان بتلف فى"جذع المخ"واعتبر ميتًا، واستطاع القائلون بأن موت"جذع المخ"موت حقيقى أن يضعوا هذا الشخص بسرعة على أجهزة التنفس الصناعى التى تحفظ له الدورة الدموية والتنفس، فإن الأطباء والجراحين بإمكانهم أن يأخذوا منه العضو الذى يريدون زرعه في شخص آخر؛ وذلك لأن كل أعضائه سليمة، وتظل سليمة مادام هذا الشخص موضوعًا على تلك الأجهزة، وأصحاب هذا الاتجاه هم

(1) "جذع المخ"بين الحياة والموت د. رضا الطيب، بحث علمى نشرته مجلة التبيان القاهرية في جمادى الأولى 1428 هـ يونيو 2007 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت