تلك الجوانب- في رأيى- أطالت الجدل في هذا الموضوع، وآن الأوان لأخذ قرار يتصف بالدقة العلمية آخذًا في الاعتبار الخلفية التاريخية، والعمق الدينى، وأخلاقيات الطب كما تعلمناه، وتشمل احتمالات:
أ. الصراع المادى بظهور طبقة السماسرة من معدومى الضمائر.
ب. الصراع المهنى المؤدى إلى اقتحام أطباء أقل من المستوى العلمى المطلوب في عمليات نقل الأعضاء.
جـ. الاعتبارات الاجتماعية التى تؤدى إلى إعطاء الأولوية لذوى الحيثيات دون ذوى الاحتياج.
د. الاعتبارات الاقتصادية التى تثقل كاهل الدولة وهى مثقلة بضروريات الحياة للمواطنين.
هـ. الاعتبارات الدينية والتى معها يصبح تعريف الموت ضروريًّا.
هذا السؤال عن تعريف الموت لم يكن مطروحًا قبل التكنولوجيا الحديثة المتاحة في أقسام الرعاية المركزة؛ ولتوضيح أهمية ذلك الآن دعنا نأخذ في الاعتبار مريضًا توقف قلبه كلية ومن ثم أصيب بعدها بتوقف كامل لا رجعة فيه لوظائف المخ نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية للمخ وتم وضعه على جهاز التنفس حيث إنه توقف عن التنفس تمامًا؛ كما توقف عن الاستجابة للمؤثرات واختفت منه كل ردود الأفعال العصبية المنعكسة الصادرة عن جذع المخ، هذا المريض- بوضعه على جهاز التنفس- يحمل كل علامات الحياة، فهو مازال يتنفس وإن كان التنفس ميكانيكيا، والقلب ينبض والجلد دافئ والكليتان تقومان بإفراز البول، ولكنه أيضًا يحمل علامات الموت المتعارف عليها، فلا يوجد تنفس طبيعى أو حركات عضلية تلقائية؛ كما لا توجد أى استجابة للمنبهات الخارجية ولا المؤثرات الفسيولوجية الداخلية.
هذه الحيرة في تقرير ما إذا كان المريض حيًّا أم ميتًا تعود- في المقام الأول- إلى التكنولوجيا الحديثة؛ حيث يمكن- من خلال جهاز التنفس- إبقاء المريض- ظاهريًّا- على قيد الحياة.
يتحدث التعريف الدينى للموت عن لحظة مغادرة الروح لجسم الإنسان، وهو يتجاوز حدود علمنا الحالى، وتختص به قدرة الله- تعالى-؛ حيث لا يمكن قياس أو تحديد ماهية الموت، وهذا التعريف يصف ما نعتقد أنه يحدث للميت فعلًا وليس ما يعنيه الموت بالمعنى الطبى المعتاد.
أما التعريف الإكلينيكى المقبول سلفًا للموت فيتحدث عن التوقف الكلى والذى لا عودة فيه لوظائف القلب والتنفس؛ بحيث أن تحلل الجسم يلى ذلك حتمًا، وكان ذلك هو الوضع السائد منذ زمن طويل؛ أما في عصرنا الحالى ومع التكنولوجيا الحديثة للتنفس والتروية فإن توقف الوظائف التلقائية للتنفس والقلب لم يعد يعنى بالضرورة التوقف الدائم لوظائف الكائن ككل، وهناك تعريفات غير مقبولة للموت، وأولها التعريف التقليدى عن التوقف الكلى الذى لا عودة فيه للوظائف الحيوية لكل خلايا الجسم، فإذا ما تذكرنا أن خلايا الشعر والأظافر تستمر في النمو لبعض الوقت بعد الوفاة لتبين لنا أن التمسك بهذا التعريف يوقعنا في مشكلة عدم تقرير حالات موت مؤكدة.